البَعث وما بَعده

الحِساب والميزان والصِّراط

الفَرز الأَخير — كل عَمَل يَوزَن، وكل عَبد يُسأَل

بَعد الحَشر يَبدأ الحِساب. كل صَغيرة وكَبيرة. ثم تُوزَن الأَعمال. ثم يُعبَر الصِّراط فَوق جَهَنَّم. مَن نَجا منها فالجنّة. هذا تَفصيل المَوقِف.

تَفصيل ومَسائل

الحِساب

(1) الصُّحُف تَطير: مَن أَخَذها بيَمينه فمَن المُفلِحين. مَن أَخَذها بشِماله أَو من وَراء ظَهره فمَن الخاسِرين. (2) كل أَعمالك مَكتوبة: ﴿ووُضِع الكِتاب فتَرى المُجرِمين مُشفِقين مما فيه ويَقولون يا وَيلَتَنا ما لهذا الكِتاب لا يُغادِر صَغيرة ولا كَبيرة إلا أَحصاها﴾. (3) الجَوارح تَشهَد: اللِّسان، اليَدان، الرِّجلان، السَّمع، البَصَر، الجِلد. حَتى الأَرض تَشهَد. (4) أَوَّل ما يُسأَل عنه: الصَّلاة، ثم الدِّماء بَين النّاس.

ثَلاث فِئات في الحِساب

(1) السَّبعون أَلفاً يَدخُلون الجنّة بدون حِساب: «لا يَستَرقون، ولا يَكتَوون، ولا يَتَطَيَّرون، وعَلى رَبِّهم يَتَوَكَّلون» (البُخاريّ). (2) المُؤمنون: حِساب يَسير، ثم الجنّة. (3) الكُفّار والمُنافِقون: حِساب عَسير، ثم النّار. (4) عُصاة المُوَحِّدين: قَد يُعَذَّبون مُدّة في النّار، ثم يَدخُلون الجنّة.

الميزان

ميزان حَقيقي، له كَفّتان. تُوزَن فيه الأَعمال. الخَفيف يَخسَر، الثَّقيل يَفوز. أَثقَل ما يُوضَع فيه: «لا إله إلا الله» و«حُسن الخُلُق». مَن خَفَّت موازينه ﴿فأُمّه هاوية، وما أَدراك ما هيَه، نار حامية﴾.

الحَوض

حَوض النَّبيّ ﷺ. ماؤه أَبيَض من اللَّبَن، أَحلى من العَسَل، أَطيَب رائحة من المِسك. آنيته كنُجوم السَّماء. مَن شَرِب منه شَربة لم يَظمَأ بَعدها أَبَداً. لكن لَيس كل مُسلم يَشرَب منه — يُذاد عنه قَوم يَعرِفهم النَّبيّ ﷺ، يَقول له: «إنّك لا تَدري ما أَحدَثوا بَعدك».

الشَّفاعة

(1) الشَّفاعة العُظمى: للنَّبيّ ﷺ خاصّة، ليَبدَأ الحِساب. (2) شَفاعَته لأَهل الكَبائر من أُمّته: ليُخرَجوا من النّار. (3) شَفاعَته لمَن استَوَجَب النّار ألا يَدخُلها. (4) شَفاعة المَلائكة والأَنبياء والشُّهَداء والصالِحين: بإذن الله. لكن لا شَفاعة لكافِر ولا مُشرِك.

الصِّراط

جِسر مَنصوب فَوق جَهَنَّم. أَدَقّ من الشَّعرة، أَحَدّ من السَّيف. النّاس يَمُرّون عَلَيه بحَسَب أَعمالهم: (1) كالبَرق. (2) كالرِّيح. (3) كأَجاويد الخَيل. (4) كأَجاويد الرِّكاب. (5) يَسعى. (6) يَمشي. (7) يَزحَف. (8) يَخطَف فيُلقى في النّار. مَن نَجا منه دَخَل الجنّة.

ذو صِلة