العَلاقة الزَّوجية

تَعَدُّد الزَّوجات — أَحكامه وآدابه

رُخصة شَرعية بضَوابِط دَقيقة

التَّعَدُّد رُخصة شَرعية ثابِتة بالقُرآن والسُّنّة وإجماع الأُمّة. لكنّه لَيس مُجَرَّد رَغبة أَو هَوى، بَل مَسؤولية ثَقيلة. مَن لا يَستَطيع العَدل بَين الزَّوجات فَلا يَحِلّ له. وَهَذا التَّعَدُّد لَيس فَرضاً ولا سُنّة لكل أَحَد، بَل خِيار يَنظُر فيه الرَّجُل والمَرأة وَالأُسرة بحِكمة.

الأَدلّة

آيةالنساء: ٣

﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾

آيةالنساء: ١٢٩

﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ، فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ﴾

تَفصيل ومَسائل

الأَحكام الأَساسية

(1) يَجوز للرَّجُل المُسلم أَن يَتَزَوَّج حَتى 4 نِساء في وَقت واحِد. (2) يَحرُم الزَّواج بأَكثَر من 4. (3) لا يُشتَرَط إذن الزَّوجة الأُولى شَرعاً (بإجماع)، لكنّه من حُسن المُعاشَرة إخبارها. (4) لا يَحِلّ التَّعَدُّد لمَن لم يَستَطِع العَدل. (5) العَدل في النَّفَقة، السَّكَن، المَبيت، والمُعامَلة (لَيس في المَحَبّة لأنّها قَلبية).

متى يُشرَع التَّعَدُّد عَمَلياً؟

(1) عَجز الزَّوجة الأُولى عَن الإنجاب وحاجة الزَّوج لذُرّية. (2) كَثرة الأَرامِل والمُطَلَّقات في المُجتَمَع المُسلم. (3) كَون الزَّوج قَويّ الشَّهوة لا تَكفيه واحِدة. (4) رَغبة الزَّوج في رَفع امرَأة من ضائقة (أُختنا في الإسلام). (5) كَون الزَّوجة الأُولى مَريضة طَويلاً ولا يُريد الزَّوج طَلاقها. لَيست لمُجَرَّد التَّسلية أَو الهَوى.

شَرط العَدل التَّفصيلي

(1) السَّكَن: لكل واحِدة بَيت مُستَقِلّ، أَو شَقّة مُستَقِلّة في بِناية واحِدة. لا تُجبَر زَوجَتان عَلى السَّكَن في بَيت واحِد. (2) النَّفَقة: نَفس المُستَوى لكل واحِدة (طَعام، لِباس، مَصروف). (3) المَبيت: لَيلة بلَيلة بالعَدل. لا يَجوز تَفضيل واحِدة عَلى أُخرى في عَدَد اللَّيالي. (4) السَّفَر: إن سافَر بإحداهنّ فبقُرعة شَرعية، أَو يَترُك الجَميع. (5) المَحَبّة القَلبية: لَيس فيها تَكليف (قَد يُحِبّ واحِدة أَكثَر طَبيعياً)، لكن لا يُفَرِّط في حَقّ الأُخرى.

حُقوق الزَّوجة الأُولى

(1) لها أَن تَطلُب الطَّلاق إن تَعَدَّد عَلَيها — هذا حَقّها. ليس عَيباً عَلَيها رَفض التَّعَدُّد، لكن الحَلال أَوْلى بالإبقاء. (2) لا يَنقُص حَقّها من النَّفَقة والسَّكَن والمُعامَلة بسَبَب الزَّوجة الجَديدة. (3) لها أَن تَشتَرِط في عَقد الزَّواج عَدَم التَّعَدُّد، فإن وَقَع، فَلها فَسخ النِّكاح (الراجِح).

نَصائح للزَّوج المُتَعَدِّد

(1) اَلتَزِم العَدل خَوفاً من حَديث: «مَن كانَت له امرَأَتان فمالَ إلى إحداهما، جاء يَوم القيامة وشِقُّه مائِل». (2) اَفصِل بَين البُيوت تَماماً ليَهدَأ كل بَيت. (3) لا تَذكُر واحِدة عند الأُخرى. (4) لا تَنقُل أَخبار بَيت إلى بَيت. (5) اَتَّقِ الغَيرة بَين الزَّوجات، فَهي طَبيعية. (6) العامِلُ في التَّعَدُّد يَحتاج صَبراً ومالاً وعَدلاً وحِكمة — إن نَقَصَ شَيء فلا تُغامِر.

نَصائح للزَّوجة في بَيت تَعَدُّد

(1) الصَّبر والاحتِساب. (2) اَجعَلي حَياتك في عِبادتك وأَولادك، لا في مُقارَنة الضَّرّة. (3) اَدعي الله بالخَير لها (الدُّعاء بالخَير يُنير القَلب). (4) تَجَنَّبي الكَلام السَّيِّئ عَنها أَمام الزَّوج أَو الأَولاد. (5) إن وَقَع ظُلم من زَوجك، طالِبي حَقّك بحِكمة، ولا تَسكُتي. (6) الجَنّة لمَن صَبَرَت واحتَسَبَت.

حُكم سُؤال الزَّوجة الأُولى الطَّلاق بسَبَب التَّعَدُّد

حَلال شَرعاً. لكن مَكروه أَن تَطلُب الطَّلاق بدون عُذر سوى التَّعَدُّد لأنّ التَّعَدُّد رُخصة شَرعية. الأَولى لها أَن تَصبِر، إلا إن كان زَوجها لا يَعدِل أَو يُفَرِّط في حَقّها، فَلها الفَسخ بِسَبَب الظُّلم لا بِسَبَب أَصل التَّعَدُّد.

تَنبيهات

(1) التَّعَدُّد بدون عَدل ظُلم عَظيم وعَذاب يَوم القيامة. (2) لا تَتَزَوَّج ثانية لمُجَرَّد رَغبة عَيناك في امرَأة، اَتَّقِ الله. (3) لا تَكذِب عَلى الأُولى بأنّك ستَطَلِّق الثانية. (4) اَستَشِر أَهل الحِكمة قَبل القَرار. (5) إن كنت ضَعيف الحالة المالية، لا تَدخُل في التَّعَدُّد. (6) إن كنت لا تَستَطيع العَدل العاطِفي بَين أَولاد الزَّوجَتين، فَكِّر مَرَّتَين.

ذو صِلة