قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].
وقال ﷺ: «التاجر الصَّدوق الأَمين مع النَّبيّين والصِّدّيقين والشُّهَداء» (سنن الترمذي وحسّنه ابن حجر).
أَركان البَيع
- العاقدان (البائع والمُشتري).
- المَعقود عليه (الثَّمَن والمَبيع).
- الصِّيغة (الإيجاب والقَبول).
شُروط صِحّة البَيع
في العاقدَين:
- العَقل (لا يَصحّ بَيع المَجنون والصَّغير غَير المُمَيِّز).
- الرِّضى. قال الله: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ﴾ [النساء: 29].
في المَبيع:
- أن يَكون مالاً مُتَقَوَّماً (لا يَجوز بَيع المُحَرَّمات: الخَمر، الخِنزير، المَيتة، الأَصنام).
- مَملوكاً للبائع أَو مَأذوناً له. قال ﷺ: «لا تَبِع ما لَيس عِندك» (سنن أبي داود وصحّحه ابن حجر).
- مَقدوراً على تَسليمه (لا يَجوز بَيع السَّمك في الماء، أَو الطَّير في الهَواء).
- مَعلوماً للعاقدَين (مَنع الجَهالة المُفضية للنِّزاع).
- مَوجوداً في الغالب، إلا في عَقد السَّلَم بشُروطه.
البُيوع المُحَرَّمة
1) بَيع الغَرَر
الغَرَر: ما تُجهَل عاقِبته أَو يَدور بَين السَّلامة والعَطَب. قال ﷺ: «نَهى عن بَيع الغَرَر» (صحيح مسلم).
أَمثلة: بَيع المَعدوم، بَيع المَجهول، بَيع الحَمل في البَطن منفَرداً، بَيع الجَنين في الأَرحام.
2) بَيع المَعدوم
كبَيع الحَمل في البَطن، أَو ثِمار قَبل بُدُوّ صَلاحها. قال ﷺ: «نَهى عن بَيع الثِّمار حتى يَبدوَ صَلاحُها» (متفق عليه).
3) النَّجْش
أن يَزيد في السِّلعة وهو لا يُريد شِراءها بل ليُغرِي غَيره. قال ﷺ: «لا تَناجَشوا» (متفق عليه).
4) تَلَقّي الرُّكبان
أن يَخرج التاجر من البَلَد فيَلقى أَهل البَوادي قَبل دُخولهم السوق فيَشتري منهم بأَقَلّ من سِعر السوق. قال ﷺ: «لا تَلَقَّوا الرُّكبان» (متفق عليه).
5) البَيع على بَيع أَخيه
أن يَأتي بَعد إتمام البَيع فيَقول للمُشتري: رُدّ هذا، أَنا أَبيعك خَيراً منه. قال ﷺ: «لا يَبع بَعضكم على بَيع بَعض» (متفق عليه).
6) بَيع وسَلَف
أن يَجمع بَين البَيع والقَرض في عَقد واحد. قال ﷺ: «لا يَحلّ سَلَفٌ وبَيع» (سنن أبي داود والترمذي وحسّنه ابن حجر). لأنّه ذَريعة إلى الرِّبا.
7) بَيعَتان في بَيعة
أن يَقول: «بِعتُك بألف نَقداً أَو بألف وخَمسمئة نَسيئة» ثم يَتفَرَّقا قَبل تَحديد إحداهما. قال ﷺ: «نَهى عن بَيعَتَين في بَيعة» (سنن الترمذي وحسّنه ابن حجر).
8) البَيع وَقت نِداء الجُمعة
قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].
9) بَيع المُحَرَّمات
الخَمر، الخِنزير، المَيتة، الأَصنام، آلات اللَّهو المُحَرَّمة، النَّجاسات.
خِيار المَجلس
قال ﷺ: «البَيِّعان بالخِيار ما لم يَتَفَرَّقا» (متفق عليه). فيَحقّ لكلّ من المُتعاقِدَين فَسخ العَقد ما داما في مَجلس العَقد.
خِيار الشَّرط
أن يَشترط أَحد العاقِدَين خِيار الفَسخ مُدّة مُعَيَّنة (يومَين، ثَلاثة، أُسبوع...).
خِيار العَيب
إذا اكتَشف المُشتري عَيباً في السِّلعة لم يُعلَم به وَقت العَقد، فله الخِيار بَين الإمساك أَو الرَّدّ مع استرداد الثَّمَن.
قال ﷺ: «لا يَحلّ لمُسلم باع من أَخيه بَيعاً وفيه عَيب إلا بَيَّنه له» (سنن ابن ماجه وحسّنه ابن حجر).
آداب التِّجارة
- الصِّدق في البَيع: قال ﷺ: «البَيِّعان بالخِيار ما لم يَتَفَرَّقا، فإن صَدَقا وبَيَّنا بُورِك لهما في بَيعهما، وإن كَذَبا وكَتَما مُحِقَت بَركة بَيعهما» (متفق عليه).
- السَّماحة: «رَحم الله رَجُلاً سَمحاً إذا باع وإذا اشتَرى وإذا اقتَضى» (صحيح البخاري).
- الإنظار للمُعسِر: «من أَنظَر مُعسِراً أَو وَضَع عَنه، أَظَلَّه الله في ظِلّه» (صحيح مسلم).
- عَدم الحَلِف الكاذب: «الحَلِف مَنفَقة للسِّلعة، مَمحَقة للبَركة» (متفق عليه).
- عَدم بَخس النّاس أَشياءهم: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ [الأعراف: 85].
الإقالة
أن يَقبَل البائع من المُشتري النادِم إعادة السِّلعة واستِرداد الثَّمَن. قال ﷺ: «من أَقال نادِماً أَقاله الله من نار جَهنّم» (سنن أبي داود وحسّنه ابن حجر).
ضَوابط مهمّة
- الأَصل في المُعاملات الحِلّ ما لم يَرد دَليل التَّحريم. وهذا الذي قَرَّره ابن تيميّة وابن القَيّم.
- الحاجَة العامّة تُنَزَّل مَنزلة الضَّرورة في بَعض الأَحكام.
- سَدّ الذَّرائع أَصل في الشَّريعة، فما أَفضى إلى الرِّبا والغَرَر فهو مَمنوع وإن كان ظاهره جائزاً.
- العُرف: مُعتبر في تَحديد الشُّروط والقُيود التِّجاريّة ما لم يُخالف الشَّرع.
المراجع والمصادر
صحيح البخاري ومسلم. الموطأ لمالك. المغني لابن قدامة.