قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 278-279].
وقال ﷺ: «اجتَنبوا السَّبع المُوبِقات»، وذَكَر مِنها: «أَكل الرِّبا» (متفق عليه).
ولَعَن ﷺ: «آكِل الرِّبا، ومُؤكِله، وكاتِبه، وشاهِدَيه، وقال: هُم سَواء» (صحيح مسلم).
أَنواع الرِّبا
1) رِبا الفَضل
هو زِيادة في أَحد البَدَلَين عن الآخر عند مُبادلة الجِنس بجِنسه.
قال ﷺ: «الذَّهَب بالذَّهَب، والفِضّة بالفِضّة، والبُرّ بالبُرّ، والشَّعير بالشَّعير، والتَّمر بالتَّمر، والمِلح بالمِلح، مِثلاً بمِثل، يَداً بيَد. فمن زاد أَو استَزاد فقد أَربى» (صحيح مسلم).
#### الأَصناف الرِّبَويّة (السِّتّة المَنصوصة):
- الذَّهب
- الفِضّة
- البُرّ (القَمح)
- الشَّعير
- التَّمر
- المِلح
والصَّحيح من أَقوال العُلماء أنّ الحُكم يَتعَدّى إلى ما شارَكها في العِلّة:
- الذَّهب والفِضّة: عِلّتها الثَّمَنية (تُلحَق بها النُّقود المُعاصرة).
- الأَربعة الباقية: عِلّتها الطَّعم مع الكَيل أَو الوَزن (تُلحق بها الأَطعمة).
#### قاعدة المُبادلة:
| الصورة | الحُكم | |--------|--------| | ذَهَب بذَهَب | يَجب التَّماثُل والتَّقابُض | | ذَهَب بفِضّة | يَجوز التَّفاضُل، يَجب التَّقابُض | | قَمح بقَمح | يَجب التَّماثُل والتَّقابُض | | قَمح بشَعير | يَجوز التَّفاضُل، يَجب التَّقابُض | | ذَهَب بقَمح | يَجوز التَّفاضُل والتأجيل |
2) رِبا النَّسيئة
هو زِيادة في الدَّين مُقابل التَّأجيل، أَو تَأخير قَبض البَدَل في الأَموال الرِّبَويّة. وهو ما كان مَعروفاً عند العَرب في الجاهليّة:
> «أَتَقضي أَم تُربي؟»
كان الدّائن يَقول للمَدين عند حُلول الأَجَل: إمّا أن تُسَدِّد، أَو أَزيدك في الأَجَل وتَزيدني في الدَّين. وهذا هو الرِّبا الذي حَرَّمه الله ابتداءً.
الصُّوَر المُعاصرة للرِّبا
1) فَوائد البُنوك الرِّبَويّة
سَواء على القُروض أَو على الإيداعات، فإنّها رِبا صَريح. سَواء سُمِّيت «فائدة» أَو «أَرباح» — العِبرة بالحَقيقة لا بالاسم.
2) بَيع الذَّهَب أَو العُملات بالأَجَل
لا يَجوز بَيع الذَّهَب بنَقد بأَجَل، ولا بَيع عُملة بعُملة بأَجَل. يَجب التَّقابُض في المَجلس. قال ﷺ: «يَداً بيَد».
3) قُروض السَّيّارات والبُيوت بالفائدة
رِبا. والبَدَل الشَّرعي: المُرابَحة بالشَّرعيّة الصَّحيحة، أَو الإجارة المُنتهية بالتَّمليك بضَوابطها.
4) بَطاقات الائتِمان الرِّبَوِيّة
إذا كانت تَفرض فَوائد عند التَّأخير، أَو رُسوماً مُقابل التَّمويل، فهي رِبا. أمّا البِطاقات التي تَأخذ رُسوماً سَنَوية ثابتة بدون فَوائد، فهي جائزة.
5) التَّأمين التِّجاري
عند جُمهور العُلماء المُعاصرين رِبا (وفيه غَرَر). والبَدَل: التَّأمين التَّعاوني الإسلامي.
ضابِط الرِّبا
كما قال ابن القَيّم في «إعلام المُوَقِّعين»: قاعدة الرِّبا أنّ الزِّيادة المَشروطة في عَقد المُعاوضة مُحَرَّمة.
عُقوبة الرِّبا
- حَرب من الله ورَسوله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
- مَحقُ البَركة: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: 276].
- تَشبيه آكِله بالمَجنون: ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275].
- القَطع بدُخول النار: قال ﷺ في حَديث الإسراء: «أَتيتُ على قَوم بُطونهم كالبُيوت فيها الحَيّات تُرى من خارج بُطونهم. فقلتُ: من هَؤلاء يا جِبريل؟ قال: هَؤلاء أَكَلة الرِّبا» (مسند أحمد بإسناد صحّحه شعيب الأرناؤوط).
التَّوبة من الرِّبا
من تاب من الرِّبا، فإنّ:
- له رَأس مالِه (لا الزِّيادة الرِّبَويّة).
- يَجب رَدّ الفَوائد التي قَبَضها لأَصحابها إن أَمكَن.
- إن لم يَستَطع رَدَّها، تَخَلَّص منها بصَرفها في وُجوه الخَير العامّة (دون نِيّة الأَجر).
ضَوابط في المُعامَلات
- الأَصل في المُعاملات الإباحة ما لم يَرد دَليل بالتَّحريم.
- التَّحايُل على الرِّبا بصُوَر شَكليّة لا يُغَيِّر حُكمه. قال ﷺ: «لا تَرتكبوا ما ارتَكبت اليَهود فتَستحلّوا مَحارم الله بأَدنى الحِيَل» (سنن ابن بطة وصحّحه ابن تيميّة).
- القَرض الحَسَن فَضيلة عَظيمة، يَأخذ مَن أَقرَضه دون زيادة. قال ﷺ: «ما من مُسلم يُقرض مُسلماً قَرضاً مَرَّتَين، إلا كان كصَدَقتها مَرّة» (سنن ابن ماجه وحسّنه ابن حجر).
المراجع والمصادر
صحيح البخاري ومسلم. سنن أبي داود والترمذي. إعلام الموقعين لابن القيم.