الزكاة

زَكاة الفِطر: أَحكامها ووَقتها

زَكاة الفِطر: على من تَجب، مِقدارها، وَقت إخراجها، ومَصارفها بالدليل.

مَشروعيّتها

عَن ابن عُمر رَضي الله عنهما قال: «فَرَض رَسول الله ﷺ زَكاة الفِطر صاعاً من تَمر، أَو صاعاً من شَعير، على العَبد والحُرّ، والذَّكَر والأُنثى، والصَّغير والكَبير من المُسلمين» (متفق عليه).

وقال ابن عبّاس: «فَرَض رَسول الله ﷺ زَكاة الفِطر طُهرةً للصائم من اللَّغو والرَّفَث، وطُعمةً للمَساكين» (سنن أبي داود وصحّحه ابن حجر).

على من تَجب؟

تَجب على كل مُسلم:

  • حُرّ أو عَبد.
  • ذَكَر أو أُنثى.
  • صَغير أو كَبير.
  • يَملك زيادة عن قُوته وقُوت عِيالِه يوم العِيد وليلَته.

ويُخرجها رَبّ البَيت عن نَفسه وعَمّن تَلزمه نَفقته (الزَّوجة، الأَولاد، الوالِدَين الفُقَراء).

مِقدارها

صاع من غالب طَعام أَهل البَلَد:

  • تَمر، شَعير، قَمح، أُرز، زَبيب، أَقِط...

والصَّاع النَّبَوي يُساوي تَقريباً 2.4 إلى 3 كيلوغرامات بحَسب نوع الحَبّ. والاحتياط أن يُخرج 3 كغ.

هل يَجوز إخراجها نُقوداً؟

اختَلف العُلماء في هذا، والراجح:

  • الجُمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): لا يَجوز، يَجب الإخراج طَعاماً، لأنّ النَّصّ ورَد بالطَّعام، ولأنّ هذه عِبادة تَوقيفيّة.
  • الحنفيّة: يَجوز إخراج القيمة.

والأَولى — والأَحوط — أن تُخرَج طَعاماً اقتداءً بالنبي ﷺ وأَصحابه. ومن ذَهَب إلى القيمة لمَصلحة الفَقير في زَمَنٍ أَو مَكان فلا يُنكَر عليه إنكار البِدعة، فالخِلاف فيها مُعتبر بَين الفُقهاء.

وَقت إخراجها

وَقت الوُجوب:

عند غُروب شَمس آخر يوم من رمضان.

وَقت الإخراج المَشروع:

  • الأَفضل: قَبل صَلاة العِيد بقَليل.
  • الجائز: يَصحّ تَقديمها قَبل العِيد بيوم أَو يومَين، كما كان يَفعل ابن عمر (صحيح البخاري).
  • يَحرم تَأخيرها عن صلاة العِيد بدون عُذر، فإن أَخَّرها كانت صَدقة من الصَّدقات. قال ﷺ: «من أَدّاها قَبل الصلاة فهي زَكاة مَقبولة، ومن أَدّاها بَعد الصلاة فهي صَدقة من الصَّدقات» (سنن أبي داود وحسّنه ابن حجر).

مَصرَفها

تُصرَف في الفُقَراء والمَساكين أَوّلاً، لقَوله ﷺ: «طُعمةً للمَساكين» (سنن أبي داود).

والراجح أنّها لا تُصرَف في بقيّة مَصارف الزَّكاة الثمانية، بل تُخصَّص للفُقَراء والمَساكين فقط.

مَكان إخراجها

تُخرَج في بَلَد المُزَكّي الذي هو فيه عند وُقوع الوُجوب، إلا إذا كان فُقراء بَلَد آخر أَشَدّ حاجة، فالأَفضل نَقلها إليهم.

حِكمتها

كما بَيَّن ابن عبّاس:

  • طُهرة للصائم ممّا قد يَكون قد خالط صَومه من لَغو ورَفَث.
  • طُعمة للمَساكين ليُشاركوا أَهل الإسلام فَرحة العِيد.

قال ابن القَيّم في «زاد المَعاد»: «هذه الزَّكاة جَعَلها الله شُكراً لإتمام صِيام شَهر رمضان، وطُعمة للمَساكين».

ضَوابط مهمّة

  • لا يُجزئ إخراجها قَبل دُخول رمضان بأَيّام طَويلة.
  • مُسلمو الدُّول الأَجنبية: يُخرجونها طَعاماً أَو نَقداً (للضَّرورة) ويَدفعونها للجاليات أو لمَن يَتولّى تَوزيعها.
  • مَن نَسي إخراجها: يَلزمه قَضاؤها فَوراً.
  • مَن لا يَجد إلا قُوته يَومه: لا تَجب عليه.

المراجع والمصادر

صحيح البخاري ومسلم. سنن أبي داود. زاد المعاد لابن القيم. المغني لابن قدامة.