نص الشبهة
يقول المنتقدون إن خلود الكفار في النار يتعارض مع العدل الإلٰهي، فلماذا يُعذّب من عاش 70 سنة عذاباً أبدياً؟ كيف يستوي العدل مع هذا؟
الرد العلمي
هذه الشبهة قديمة (المعتزلة وبعض الفلاسفة طرحوها) ولها أجوبة دقيقة:
1) العذاب بحسب نوع الذنب لا مدّته: مثال من الحياة: من يقتل ابن الملك يستحقّ عقوبة مختلفة عمّن يقتل عبداً، حتى لو استغرق فعل القتل ثانية واحدة. الذنب يُقاس بـ:
- عظمة المخالَف (الله جلّ في علاه)
- الضرر الناتج
- حال الفاعل (عالم/جاهل)
كفر الكافر إنكار وجحود لأعظم الموجودات، فلا غرابة في تعظيم العقوبة.
2) الكافر لو أُتي له الخلود في الدنيا لاستمر في الكفر: عن النبي ﷺ: 'لا يموت الكافر إلا وفي قلبه خمسون درجة من الكفر' (المعنى). الكافر ليس له نية للإيمان أبداً، فلو خُلّد بقي على كفره. الله يعلم خاتمة كل نفس قبل خلقها.
3) مفهوم الزمن مختلف في الآخرة: ﴿يَوْمًا كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47]. الزمان والمكان في الآخرة غير الزمان والمكان في الدنيا. ليس عذاب الآخرة مقاساً بساعات الدنيا.
4) عذاب أهل التوحيد ليس أبدياً: من مات على التوحيد مع كبائر — يدخل النار مدة ثم يخرج بشفاعة أو رحمة. وهذا يبيّن أن الأبدية في النار خاصة بمن أنكر الله جذرياً.
5) الجنة أبدية أيضاً، فما الفرق؟: من يقبل أبدية الجنة كثواب لمن آمن 70 سنة، يجب أن يقبل أبدية النار كعقاب لمن كفر 70 سنة. العدل الإلٰهي يُقابِل النية الأبدية بالجزاء الأبدي.
6) النية الكفرية أبدية: الكافر يبقى يكفر حتى نهاية حياته. ولو امتدّت حياته للأبد لاستمرّ كفره للأبد. فجاء العذاب بحسب نيّته (الأبدية في الكفر) لا بحسب فعله المؤقت.
7) رحمة الله سبقت غضبه: الله أنذر، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأعطى الفرصة 60-70 سنة، وأرسل الرسائل في القلب (الفطرة). من رفض كل هذا بمحض اختياره لا يُظلم. ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم. شفاء العليل لابن القيم. مفتاح دار السعادة. درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية. الإيمان لابن تيمية.