نص الشبهة
يدّعي بعض المسلمين المعاصرين (والمستشرقين، والعَلمانيين) أن الحجاب عادة عربية لا فريضة شرعية، أو أن الآيات تتحدث عن 'الجلباب' بمعنى الستر العام لا تغطية الشعر، أو أن الحجاب اختيار شخصي للمرأة لا فرض ديني.
الرد العلمي
الحجاب فرض قطعي بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. التفصيل:
أولاً: الأدلة من القرآن
1) آية الجلباب [الأحزاب: 59]: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾
- 'الجلباب' في اللغة العربية: ثوب يستر البدن كله من فوق الثياب. (ابن منظور في لسان العرب).
- 'يُدْنِين عَلَيْهِنَّ': يَسدِلْنَه على وجوههن وأبدانهن.
- ابن عباس فسّرها: 'تغطي وجهها لا تظهر إلا عينها اليسرى' (تفسير الطبري).
2) آية الخمار [النور: 31]: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾
- 'الخمر' جمع 'خمار' — وهو ما يغطي الرأس.
- 'الجيوب' فتحات الثياب عند الصدر.
- يدلّ على أن الخمار يلف من الرأس إلى الصدر، فيغطي الشعر والرقبة والصدر كله.
- الصحابيات لما نزلت الآية، شققن مروطهن (ثيابهن المنزلية) واختمرن بها (البخاري).
3) منع التبرّج [الأحزاب: 33]: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَىٰ﴾
- التبرج: إظهار الزينة والمحاسن للأجانب.
- الحجاب يمنع التبرج.
ثانياً: الأدلة من السنة
1) حديث عائشة: 'كان رسول الله ﷺ يصلي الفجر، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس' (متفق عليه). 'المروط' أكسية تغطي البدن كله.
2) حديث أم سلمة: لما نزلت ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها (أبو داود وحسّنه).
3) حديث أسماء بنت أبي بكر: دخلت على النبي ﷺ بثياب رقاق فأعرض عنها وقال: 'يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا — وأشار إلى وجهه وكفيه' (أبو داود وفيه ضعف، لكن حسّنه آخرون بالشواهد).
ثالثاً: الإجماع
1) أجمع علماء المسلمين عبر 14 قرناً على فرضية الحجاب (تغطية ما عدا الوجه والكفين على الأقل، والوجه عند كثير منهم).
2) لا يوجد قبل القرن 20 عالم واحد قال إن الحجاب اختياري. هذا قول محدث.
3) المذاهب الأربعة وكل العلماء على فرضيته. الخلاف فقط في:
- الوجه والكفان: يكشفان (الجمهور) أم يغطّيان (الحنابلة وكثير من المتأخرين).
- جواز كشف ما لا يستلزم تبرجاً (الكفان، شعر الرأس البسيط في الحالات الضرورية).
رابعاً: شبهة 'الحجاب عادة عربية'
1) لو كان عادة عربية، لما فرضه الله في القرآن. 2) لو كان عادة، لما أمر النبي ﷺ بتطبيقه على المسلمات في كل العالم. 3) الحجاب موجود في كل الأديان السماوية: في النصرانية كان النساء يغطين شعرهن في الكنيسة حتى القرن 20 (وما زلن يفعلن في كثير من الأرثوذكسية). في اليهودية المرأة المتزوجة تغطي شعرها. الإسلام عممه على كل المؤمنات.
خامساً: شبهة 'الحجاب اختيار شخصي'
1) فعل الواجب لا يصير اختيارياً بأن يقول الشخص 'لا أريد'. الصلاة فريضة سواء أراد المسلم أم لا. 2) الإسلام أعطى المرأة الحرية في كثير من الأمور (الاختيار في الزواج، الملكية، التعليم، العمل) لكنه فرض عليها — كما على الرجل — التزامات شرعية. 3) من قال 'الحجاب اختيار شخصي' فقد جعل لنفسه حق التشريع، وهذا من خصائص الألوهية.
سادساً: حِكم الحجاب
1) حماية المرأة من التحرش (هذا في الآية: 'ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ'). 2) تمييزها كمؤمنة عفيفة. 3) حماية المجتمع من الفتنة. 4) حفظ الأسرة والزواج. 5) رفع المرأة عن سلعة في سوق المظاهر.
خلاصة: الحجاب فريضة قطعية ثبتت بالكتاب والسنة وإجماع 14 قرناً. من قال إنه اختيار، فهو إما جاهل أو مفتون أو ساعٍ في تحريف الإسلام.
تفسير الطبري وابن كثير لآيات الحجاب. حجاب المرأة المسلمة لأبي الأعلى المودودي. عودة الحجاب لمحمد إسماعيل المقدم. فتاوى علماء البلد الحرام (في باب الحجاب).