شبهات معاصرة

شبهة: الإسلام يتعارض مع الديمقراطية

نص الشبهة

يدّعي البعض أن الإسلام لا يقبل الديمقراطية، إذ يحكم بشريعة لا بإرادة الشعب، وأن الإسلام نظام ثيوقراطي مستبد، بينما الديمقراطية أرقى نظام سياسي.

الرد العلمي

هذه الشبهة فيها خلط بين أمور كثيرة. التفصيل:

أولاً: ما هي الديمقراطية حقاً؟

1) في تعريفها المبسط: حكم الشعب لنفسه عبر انتخابات حرة، حقوق الإنسان، حرية الرأي. 2) في تعريفها الفلسفي العلماني: السيادة المطلقة للشعب، يحق له تشريع ما يريد، حتى لو خالف الأديان. 3) في الواقع الغربي: ليس ديمقراطية كاملة. اللوبيات، الإعلام، رأس المال — كلها تتحكم.

ثانياً: الإسلام والشورى

1) الإسلام نظام شورى:

  • ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38].
  • ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159].
  • النبي ﷺ شاور أصحابه في بدر، أحد، الأحزاب، صلح الحديبية.
  • أبو بكر اختير بالشورى. عمر اختاره أبو بكر بمشورة. عثمان اختير من ستة بالشورى. علي اختير بالبيعة الجماهيرية.

2) الفرق بين الشورى والديمقراطية:

  • الشورى: مَجال البحث في الفروع التي لم ينزل فيها نص. لا يجوز التصويت على تحريم الصلاة، أو إباحة الزنا.
  • الديمقراطية العلمانية: تجعل كل شيء قابلاً للتصويت، حتى الثوابت الدينية.
  • الإسلام: السيادة لله، التشريع لله، الشعب يختار حكامه وكيفية تطبيق الشرع.

ثالثاً: ما يقبله الإسلام من الديمقراطية

1) الانتخابات الحرة: لاختيار الحاكم. 2) الشورى في القرارات السياسية والاقتصادية. 3) حقوق الإنسان (في حدود الشريعة). 4) حرية الرأي والمعارضة (في حدود عدم الفتنة). 5) محاسبة الحاكم: 'لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق' (أحمد). أبو بكر قال: 'إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوّموني'. 6) استقلال القضاء.

رابعاً: ما لا يقبله الإسلام من الديمقراطية

1) سيادة الشعب المطلقة: السيادة لله، لا للشعب أو الحاكم. 2) التصويت على الثوابت الدينية: لا تستفتي الناس في تحريم الخمر أو فرض الصلاة. 3) العَلمانية الكاملة: فصل الدين عن الدولة كلياً. 4) حقوق تتعارض مع الشرع: زواج المثليين، إباحة الإجهاض المطلقة، إلخ.

خامساً: نماذج تاريخية

1) الخلافة الراشدة: نظام شورى مع التزام بالشريعة. 2) الدول الإسلامية اللاحقة: تطورت لأنظمة وراثية، لكن مع وجود علماء ومحاكم شرعية. 3) التطبيق المعاصر: بعض الدول تجمع بين الشورى وتطبيق الشريعة (السعودية، إيران بنظام مختلف، السودان قبل التغييرات).

سادساً: نقد الديمقراطية الغربية

1) ليست ديمقراطية حقيقية:

  • في أمريكا 2016: ترامب فاز رغم أن منافسته حصلت على أصوات أكثر بـ3 مليون.
  • اللوبيات تتحكم في القرارات.
  • وسائل الإعلام الكبرى تضلل.

2) تتعارض مع نفسها:

  • تدّعي حرية التعبير، ثم تمنع نقد المثلية أو السامية.
  • تدّعي المساواة، ثم تقبل ظلم الأقليات الدينية والعرقية.
  • تدّعي عدم التدخل في غيرها، ثم تشنّ الحروب والعقوبات.

3) تنتج نتائج كارثية:

  • انهيار الأسرة.
  • تطبيع الشذوذ.
  • الاكتئاب والانتحار.
  • الإلحاد المفرط.

سابعاً: نموذج إسلامي معاصر مقترح

1) حاكم منتخب: ليس بالوراثة، بل بالاختيار من الأمة. 2) مجلس شورى: من العلماء وأهل الحل والعقد، يراقب الحاكم. 3) قضاء مستقل: تحت قوانين الشريعة. 4) محاسبة دستورية: للحاكم وعلماء البلاط. 5) حقوق إنسان شرعية: في حدود الشريعة. 6) شورى في القرارات: السياسية، الاقتصادية، الإدارية. 7) لا تشريع بشري في الثوابت.

خلاصة: الإسلام نظام شورى، ليس ديمقراطية بمعناها العلماني المطلق، وليس ثيوقراطية مستبدة. الشورى أرقى من الديمقراطية لأنها تجمع بين حكم الناس لأنفسهم وبين العصمة من تشريع ما يخالف فطرة الإنسان وشرع الله. النظام الإسلامي السياسي يحفظ كرامة الإنسان أكثر مما يحفظها أي نظام علماني، وذلك بربطه بأخلاقيات السماء.

المراجع والمصادر

الإسلام والديمقراطية لراشد الغنوشي. الإسلام والسياسة لمحمد قطب. الشورى في الإسلام لتوفيق الشاوي. كتب الفقه السياسي الإسلامي (الماوردي، ابن تيمية، ابن خلدون).