شبهات القرآن

شبهة: آيات القتال في القرآن تدعو للعنف

نص الشبهة

يقتطع المنتقدون آيات السيف والقتال (مثل: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾) ويدّعون أنها تدعو للعنف ضد كل غير المسلمين.

الرد العلمي

هذه الشبهة تقوم على اقتطاع الآيات من سياقها وإهمال قواعد التفسير.

1) سياق الآية المقتطعة (التوبة: 5): الآية كاملة: ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: 5].

  • "ال" في "المشركين" للعهد، أي مشركون محدّدون نقضوا العهد وحاربوا المسلمين.
  • الآية بعدها مباشرة (التوبة: 6): ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾ — أمر بحماية المشرك المستأمن!

2) قواعد القرآن في الحرب:

  • الإذن الأول بالقتال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: 39] — دفاع لا اعتداء.
  • عدم الاعتداء: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].
  • الميل للسلم: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61].

3) معاملة غير المحاربين:

  • ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: 8] — البر والقسط للمسالمين.

4) وصايا النبي ﷺ في الحرب: «لا تقتلوا شيخاً فانياً، ولا طفلاً ولا صغيراً ولا امرأة، ولا تغلّوا، وضعوا الأخماس...» — قواعد لم يصلها قانون الحرب الحديث إلا متأخراً.

5) مقارنة مع نصوص دينية أخرى: نصوص العهد القديم في إبادة الشعوب (سفر التثنية 7، يشوع 6) أشد بكثير من أي آية في القرآن، ومع ذلك لا أحد يصف اليهودية أو المسيحية بأنها أديان عنف.

6) الواقع التاريخي: الفتوح الإسلامية حافظت على أهل البلاد المفتوحة وأعطت الذمة، بينما التاريخ الأوروبي مليء بمذابح الجنس والدين (محاكم التفتيش، الحروب الصليبية، الاستعمار).

المراجع والمصادر

تفسير ابن كثير لسورة التوبة. الإسلام وأصول الحكم. مقالات د. منقذ السقار في الردود. كتب الشيخ هيثم طلعت.