هو علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مَناف. ابن عمّ رسول الله ﷺ، أَخوه في الإيمان، وزوج ابنته فاطمة الزَّهراء، وأبو السِّبطين الحسن والحسين.
كنيته: أبو الحسن. ولَقَبه: أسد الله، حَيدرة. وكَنّاه النبي ﷺ بـأبي تُراب بعدما رآه نائماً مُتَتَرِّباً.
وُلِد بمكة قَبل البعثة بنحو عَشر سنين، وكان في كَفالة النبي ﷺ منذ صِغره (لمّا أَصاب قريشاً قَحط، أَخذ النبي ﷺ علياً يُرَبّيه تَخفيفاً عن عمّه أبي طالب).
إسلامه
أَسلم وهو غُلامٌ ابن عشر سنين (على الراجح)، وهو أوّل صَبيّ أَسلم. لمّا رأى النبي ﷺ وخديجة يُصلّيان قال: «ما هذا الذي تَصنعون؟» فأخبراه. فأَسلم.
فضائله
- أوّل صَبيٍّ أَسلم على مذهب الجمهور.
- رَفيقُ النبي ﷺ في الفِراش ليلة الهجرة: لمّا اجتمع كفّار قريش لقَتل النبي ﷺ، نام علي في فِراش النبي وغَطَّى بثوبه ليُوهمَ القَتلَة. وكان شَجاعاً فاديَ نَفسه لرسول الله.
- آخى النبيُّ بَينه وبين نَفسه: قال له: «أنت أخي في الدنيا والآخرة» (سنن الترمذي وحسّنه).
- حديث المَنزلة: قال له ﷺ في غزوة تبوك حين خَلّفه على المدينة: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نَبيّ بَعدي» (متفق عليه).
- حديث الراية يوم خَيبر: قال ﷺ: «لأُعطينَّ الراية غداً رَجُلاً يُحبّ الله ورسولَه، ويُحبّه الله ورسولُه». فأَعْطاها علياً، فَفَتح اللهُ على يَديه (متفق عليه).
- زَوّجه النبي ﷺ ابنتَه فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة.
شَجاعته وعلمه
كان علي أَشجع الصحابة في القتال، شَهد المَشاهد كلَّها مع النبي ﷺ إلا تَبوك (لأنه خَلّفه على المدينة). كان فارساً شُجاعاً عَنيداً في الحقّ.
كان أيضاً أَعلم الصحابة في القَضاء والفقه. قال النبي ﷺ: «أَقْضاهم عليّ» (سنن الترمذي وحسّنه). وقال عمر: «عَلِيّ أَقضانا».
خِلافته (35-40 هـ)
بُويع بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه. كانت خِلافته في زَمن الفِتنة العظمى:
- معركة الجَمَل: مع عائشة وطلحة والزبير، نَتيجة فَتنة أُثيرت بَينهم.
- معركة صِفِّين: مع معاوية بن أبي سفيان.
- حادثة التَّحكيم: التي خَرج عليه فيها الخوارج.
في كل ذلك كان عليٌّ على الحقّ كما قال ﷺ: «تَقتلك الفئةُ الباغية» (يقصد عَمّاراً، وكان عمّار مع علي في صِفِّين).
استشهاده
في صلاة الفجر يوم 17 رمضان سنة 40هـ، خَرج إلى المسجد الكوفة، فطَعنه ابن مُلْجَم الخارجيّ بسَيفٍ مَسموم. وقال علي: «فُزتُ ورَبّ الكَعبة!» وتُوفّي بعد يَومين، عن نحو 63 سنة.
دروس من حياته
- الفِداء في سبيل الله: نام في فِراش النبي ﷺ يَفتدِيه بنفسه.
- العِلم العميق: تَلقّى العلم عن النبي ﷺ مباشرة منذ الصِّغر.
- الزُّهد: مات ولم يَخلِّف ديناراً ولا درهماً، وكان يَلبس مُرَقَّعاً.
- الشَّجاعة في الحقّ: لم يُجامل أحداً ولم يُحابِ في حُكمه.
من أقواله المشهورة:
- «الناس نِيام، فإذا ماتوا انتبهوا».
- «إنما الكِبر تَيْه على المُسلمين والمُتهاون بأمر الله».
- «العِلم خَيرٌ من المال؛ العلمُ يَحرسك وأنتَ تَحرس المال، والعلم يَزيد بالنَّفقة والمالُ تُنقصُه النَّفقة».
مَوقف أهل السنّة
عليّ رضي الله عنه عند أهل السنة: من العَشرة المبشَّرين بالجنّة، رابع الخلفاء الراشدين، من أَفضل الناس بَعد أبي بكر وعمر وعثمان.
ومن أعظم بدع الرَّوافض الغُلوّ فيه ورَفعه إلى مقام الألُوهيّة. وعليٌّ نفسه بَرئ من ذلك في حياته، فأَحرق الذين قالوا فيه ذلك بالنار، وقال:
«إذا رأيتُ الأمر مُنكَراً | أَجَّجتُ ناري ودَعَوْت قَنبَرا»
ومن البدع الأخرى عند الرافضة سَبّ الشيخين أبي بكر وعمر، وعليٌّ كان يُجلّهما ويُحبّهما، وسَمّى ابنه عمر باسم الفاروق رضي الله عنهم جميعاً.
قصّة مؤثّرة — ليلة الفِراش
في ليلة الهجرة، اجتمعت قُريش على قَتل النبي ﷺ. تَحلَّقوا حول داره، وأَنابوا من كل قَبيلة شاباً ليَضربوا النبيَّ ﷺ ضَربةً واحدةً، فيَتفرَّق دَمُه في القَبائل ولا يَستطيع بَنو عبد مَناف الأَخذ بثَأره.
لمّا حَلَّ المساء، قال النبي ﷺ لعَلِيّ — وعمره يَومَها نحو 23 سنة:
«يا عَلِيّ، نَم على فِراشي وتَسَجَّ ببُردي هذا الأَخضر، فإنه لن يَخلُص إليك شيءٌ تَكرَهُه».
ثم خَرج النبي ﷺ، وعليٌّ نائم في فِراشه! نام عليٌّ في الفِراش الذي يَعلم أنّ السُّيوف ستَنزل عليه ليلاً.
أَحاط القَوم بالدار طوال الليل، يَتطلَّعون من خَلَل الباب يَرَوْن «النبي ﷺ» نائماً في الفِراش (وهو علي). لمّا أَصبحوا، اقْتَحَموا فإذا هو علي. سَأَلوه: «أين محمّد؟» قال: «لا أَدري، أَجَعَلتُموني عليه رَقيباً؟».
أَنزل الله في هذه الليلة قَوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 207]. قال جَمعٌ من أهل العلم: نَزلت في علي حِين باع نَفسه لله.
الدَّرس: الفِداء بالنَّفس لا بالمال. 23 سنة هي أَعظم سنٍّ يُمكن أن يَعطيها إنسان لإنسان آخر — أن يَنام في فِراشه وعليه السُّيوف.
ولمّا خَرج عليٌّ بَعدَ ثلاثة أيّامٍ مُسافراً إلى المدينة، كانت قَدماه مُتَوَرِّمتَين من شدّة المَشي. كان يَردّ الأَمانات التي أَودَعها الناسُ عند النبي ﷺ قَبل خُروجه — لأنّ الكفّار كانوا يُؤمِنون النبيَّ ﷺ على الأَمانات وإن كَذَّبوه في الرسالة.
المراجع والمصادر
صحيح البخاري ومسلم. سير أعلام النبلاء. علي بن أبي طالب للصلابي.