بَعد البَعث وقَبل الحِساب، ضَيِّق وحَرّ شَديد عَلى أَهل المَوقِف. أَكرَم الله نَبيَّه ﷺ بحَوض عَظيم، يَرِد عَلَيه أُمَّته. مَن شَرِب منه شَربة لم يَظمَأ بَعدها أَبَداً. هذا أَوّل اللِّقاء بَين النَّبيّ ﷺ وأُمّته يَوم القيامة.
الأَدلّة
﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾
حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا.
أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ.
تَفصيل ومَسائل
الفَرق بَين الحَوض والكَوثَر
الكَوثَر: نَهر في الجنّة، أَعطاه الله نَبيَّه ﷺ. الحَوض: حَوض في عَرَصات القيامة (قَبل الحِساب)، يَنبُع من الكَوثَر. الكَوثَر مَكانه الجنّة، الحَوض مَكانه المَوقِف. كلاهُما خاصّ بالنَّبيّ ﷺ، وَإن كان لكل نَبيّ حَوض، فحَوض نَبيِّنا ﷺ أَعظَم وأَكبَر.
صِفة الحَوض
(1) مَساحَته: مَسيرة شَهر طولاً وعَرضاً. (2) ماؤه: أَبيَض من اللَّبَن. (3) رائحَته: أَطيَب من المِسك. (4) طَعمه: أَحلى من العَسَل. (5) أَكوابه: كَنُجوم السَّماء كَثرة وَلَمَعاناً. (6) زَواياه: مُنبَع من نَهرَين من الجنّة (الكَوثَر).
مَن يَرِد عَلى الحَوض؟
أُمّة مُحَمَّد ﷺ المُتَّبِعون لسُنَّته. النَّبيّ ﷺ يَعرِف أُمَّته بعَلامات الوُضوء: «إنّكم تَأتون يَوم القيامة غُرّاً مُحَجَّلين من آثار الوُضوء» (البُخاريّ ومُسلم). كل مَن مات عَلى الإسلام والسُّنّة يَرِد الحَوض، ويَشرَب فلا يَظمَأ.
مَن يُذاد عَن الحَوض؟
في الحَديث: «بَينما أَنا قائِم إذا زُمرة، حَتى إذا عَرَفتُهم، خَرَج رَجُل من بَيني وبَينهم، فقال: هَلُمَّ. فقُلت: أَين؟ قال: إلى النّار، والله. قُلت: ما شأنهم؟ قال: إنّهم ارتَدّوا بَعدك عَلى أَدبارهم القَهقَرى ... فأَقول: سُحقاً سُحقاً لمَن غَيَّر بَعدي» (مُسلم). الذين يُذادون: (1) المُرتَدّون عَن الإسلام بَعد النَّبيّ ﷺ. (2) أَهل البِدَع المُغَيِّرون للسُّنّة. (3) المُنافِقون.
الكَوثَر في الجنّة
نَهر مَفروش بقُبَّب من اللُّؤلُؤ المُجَوَّف. تُربَته مِسك أَذفَر. حَصاه لُؤلُؤ. ماؤه من اللَّبَن، أَحلى من العَسَل. النَّبيّ ﷺ سَأَله ربّه فأَعطاه إيّاه (مُسلم).
كَيف تَنال الوُرود؟
(1) الإسلام والتَّوحيد. (2) اتِّباع السُّنّة، اِجتِناب البِدَع. (3) المُحافَظة عَلى الوُضوء (يَعرِفك النَّبيّ ﷺ بآثار الوُضوء). (4) الصِّدق في طاعة الله. (5) عَدَم تَغيير سُنّة النَّبيّ ﷺ. (6) الإكثار من الصَّلاة عَلَيه.
تَنبيه عَلى الفِرَق المُنكِرة للحَوض
الخَوارِج والمُعتَزِلة أَنكَروا الحَوض. والحَقّ مَع أَهل السُّنّة الذين يُثبِتونه — وَرَدَت الأَحاديث مُتَواتِرة عَن النَّبيّ ﷺ من أَكثَر من 30 طَريقاً. مَن أَنكَره فقَد أَنكَر مُتَواتِراً.