لماذا تُعَدّ بِدعة؟
- 1
هذا لَيس بِدعة فقط — بل كُفر صَريح مُخرِج من المِلّة بإجماع أَهل السُّنّة. حُكم عَلى قائله بالكُفر إذا قامَت عَلَيه الحُجّة.
- 2
وَحدة الوُجود تَنفي خالِقاً مَخلوقاً — وهذا أَعظَم تَكذيب لتَوحيد الرُّبوبية. الله خالِق، والمَخلوق مَخلوق. مَن سَوّى بَينَهما فقَد كَفَر.
- 3
الحُلول كُفر النَّصارى — هم زَعَموا أنّ الله حَلّ في عيسى، وكَفَّرَهم الله: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾.
- 4
الاتِّحاد كُفر — الخالِق غَير المَخلوق إلى الأَبَد، لا يَتَّحِد بشَيء من خَلقه.
- 5
دَعوى الاستِغناء عَن الشَّريعة بـ«الذَّوق» و«الكَشف» كُفر — كَما قالوا «دَخَلتُم من باب الشَّريعة، ونَحنُ من باب الحَقيقة». لا «حَقيقة» تَعصِم من الشَّرع. النَّبيّ ﷺ — أَكمَل الخَلق — تَعَبَّد حَتى الوَفاة.
- 6
الحَلّاج قُتِل بإجماع عُلَماء عَصره بسَبَب كُفره ودَعواه الإلٰهية، لَم يُقتَل ظُلماً كَما يَزعُم أَتباعه.
الأَدِلّة
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ — قَطع لأَيّ مُماثَلة بَين الخالِق والمَخلوق. مَن قال «الكَون هو الله» فقَد نَقَض هذه الآية.
﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ... لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ — كَفَّر الله مَن قال إنّ الله حَلّ في مَخلوق. وَحدة الوُجود أَشَدّ كُفراً من تَثليث النَّصارى.
﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
أَجمَع عُلَماء أَهل السُّنّة عَلى تَكفير القائل بوَحدة الوُجود إذا قامَت عَلَيه الحُجّة. لا خِلاف بَين المُحَقِّقين في كُفر ابن عَرَبي صاحِب فُصوص الحِكَم، وكُفر الحَلّاج.
البَديل الصَّحيح من السُّنّة
التَّوحيد الخالِص: الله رَبٌّ خالِق فَوق عَرشه، والمَخلوق مَخلوق. بَينَهما فاصِل من الخَلق والصِّفات لا يَنقَطِع أَبَداً. التَّزكية الحَقيقية: قُربى بالأَعمال المَشروعة (صَلاة، صَوم، ذِكر، صَدَقة)، لا «اتِّحاد» ولا «فَناء». الإحسان: «أَن تَعبُد الله كَأنَّك تَراه، فإن لم تَكُن تَراه فإنّه يَراك» — تَعَبُّد عَلى الشَّعور بالمُراقَبة، لا ادِّعاء الرُّؤية أَو الاتِّحاد. كُتُب آمِنة في التَّزكية: مَدارِج السالِكين لابن القَيِّم، إغاثة اللَّهفان، الفَوائد — كلّها عَلى السُّنّة بدون انحِراف.
الرَّدّ عَلى الشُّبَه الشّائعة
«هَل كل الصّوفية كُفّار؟»
لا. التَّفصيل واجِب: (١) زُهّاد السَّلَف كالحَسَن البَصري والفُضَيل بن عِياض وإبراهيم بن أَدهَم — هؤلاء عُلَماء سُنّة، تَزكِيَتهم بالكِتاب والسُّنّة، ولا يَنبَغي تَسميتهم «صوفية» أَصلاً (الاسم نَشَأ بَعدَهم). (٢) القائلون بوَحدة الوُجود والحُلول والاتِّحاد (ابن عَرَبي، الحَلّاج، ابن الفارِض، ابن سَبعين) — هؤلاء عَقيدَتهم كُفر بإجماع أَهل السُّنّة. (٣) عَوامّ المُنتَسِبين للطُّرُق الصّوفية اليَوم — أَكثَرهم جاهِل لا يَعرِف عَقيدة شَيخه. هؤلاء لا نُكَفِّرهم بأَعيانهم، بل نُبَيِّن لَهم الحَقّ ونَدعوهم للتَّوحيد الخالِص.
«ابن عَرَبي إمام كَبير، كَيف تُكَفِّره؟»
نَتَكَلَّم عَلى أَقواله المُسَجَّلة في كُتُبه — «فُصوص الحِكَم» و«الفُتوحات المَكّية». هو نَفسه قال: «العَبد رَبّ والرَّبّ عَبد ... ما في الجُبّة إلا الله ... ما عَبَد قَومُ نوحٍ من الأَوثان إلا اللهَ». هذا كُفر صَريح بصَريح كَلام الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. سَوّى بَين عِبادة الأَوثان وعِبادة الله — هذا كُفر مَهما عَلَت مَنزِلَته الزَّعمية. ابن تَيمية وابن القَيِّم وابن كَثير والذَّهَبي وابن حَجَر والسَّخاوي — كلّهم صَرَّحوا بكُفره عَلى ما في كُتُبه.
«ألَيس في كَلامهم رَمز ومَجاز لا يُؤخَذ ظاهِره؟»
هذا اعتِذار باطِل لِأَسباب: (١) الأَصل في الكَلام الحَقيقة لا المَجاز. (٢) كُتُبهم — خاصّة فُصوص الحِكَم — صَريحة لا تَحتَمِل تَأويلاً سَليماً. (٣) أَتباعهم نَفسهم يَفهَمونها عَلى ظاهِرها ويَعمَلون بها. (٤) الله أَنزَل القُرآن بلِسان عَرَبي مُبين، فمَن تَكَلَّم بكَلام لا يُفهَم إلا «بطُرُق رَمزية» — فقَد خالَف بَيان الشَّريعة. الإمام أَحمد قال: «لا تُجاوِزوا القُرآن والحَديث — فمَن جاوَزَهما ضَلّ».
كَيف تَنصَح برِفق؟
التَّفريق بَين القَول والقائل واجِب: نَقول «هذا القَول كُفر» — حُكم عَلى القَول. لَكن لا نُكَفِّر شَخصاً مُعَيَّناً بعَينه إلا بَعد إقامة الحُجّة عَلَيه وإزالة الشُّبهة عَنه (لا سيَّما عَوامّ المُنتَسِبين للطُّرُق). الأَئمّة المُؤَسِّسون (ابن عَرَبي، الحَلّاج، ابن الفارِض) قَد قامَت عَلَيهم الحُجّة بإجماع عُلَماء عَصرهم وبَعدهم — فالحُكم عَلَيهم بالكُفر مَحَلّ إجماع. مَن يَتَّبِعهم اليَوم: ادعُهم برِفق ونُصح وحُجّة. اِبدَأ بتَأسيس التَّوحيد الصَّحيح في قُلوبهم قَبل هَدم الباطِل.