الفِرَق المُنحَرِفة

الخَوارِج وفِكرهم

أَوَّل فِرقة تَكفير في الإسلام — ما زالَت آثارهم اليَوم

الخَوارِج فِرقة خَرَجَت عَلى عَلِيّ بن أَبي طالِب رَضي الله عنه. اشتَهَروا بالتَّكفير بالكَبيرة وتَكفير الصَّحابة. أَهلَكوا الأُمّة بدِمائهم. بَقيَت أَفكارهم اليَوم في حَركات تَكفير وتَفجير تُسيء للإسلام.

الأَدلّة

حَديثالبخاري ومسلم

يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ، أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ.

تَفصيل ومَسائل

أُصول فِكرهم

(1) تَكفير المُسلم بالكَبيرة (الزِّنا، السَّرِقة، تَرك الصَّلاة). (2) الخُروج عَلى الحُكّام بالسَّيف بدون شَرط شَرعي. (3) تَكفير مَن خالَفهم في فَهمهم للنُّصوص. (4) الاعتِماد عَلى ظاهِر النَّصّ بدون فَهم السَّلَف. (5) الغُلُوّ في العِبادة الظاهِرة مَع جَفاء القَلب.

صُور حَديثة منهم

(1) داعش وأَخواتها — تَكفير المُسلمين، استِحلال دِمائهم. (2) جَماعات تَكفير المُجتَمَع كله. (3) جَماعات تُكَفِّر بمُجَرَّد التَّقصير في العِبادة أَو فِعل الكَبيرة. لَيس كل من يَنتَمي لهَذه الفِكرة يَفعَل تَفجيراً — لَكنّ الفِكرة هي البِذرة.

خَطَر التَّكفير

النَّبيّ ﷺ قال: «أَيُّما رَجُل قال لأَخيه: يا كافِر، فقَد باء بها أَحَدهما، إن كان كَما قال وإلا رَجَعَت عَلَيه» (مُسلم). تَكفير المُسلم بدون مُسَوِّغ شَرعي يَرتَدّ عَلى المُكَفِّر. إنّما يُكَفِّر مَن قام به ناقِض من نَواقِض الإسلام بشُروطه.

الفَرق بَين النَّوع والمُعَيَّن

هذه قاعِدة سَلَفية مُهِمّة. الفِعل قَد يَكون كُفراً، لَكنّ فاعِله المُعَيَّن لا يُكَفَّر إلا بشُروط: (1) العِلم (أَن يَعلَم أنّ هذا كُفر). (2) القَصد (أَن يَفعَله عَن قَصد لا خَطَأً). (3) عَدَم وُجود مانِع (إكراه، جُنون). فَرق بَين قَول «الزِّنا كُفر مِن نوعه» وبَين «هَذا الزّاني المُعَيَّن كافِر». الخَوارِج خَلَطوا بَينهما.

الخُروج عَلى الحاكِم

أَهل السُّنّة لا يَرَون الخُروج عَلى الحاكِم المُسلم وَلَو ظَلَم، إلا إذا أَتى كُفراً بَواحاً عِنْدنا فيه من الله بُرهان. الفَوضى أَخطَر من الجَور. الخَوارِج خَرَجوا عَلى الخُلَفاء فقَتَلوا عُثمان وعَلِيّاً وأَهلَكوا الأُمّة.

كَيف نَردّ عَلى أَفكارهم؟

(1) عَلِّم النّاس قاعِدة «النَّوع والمُعَيَّن». (2) أَظهِر فَرق المَعصية والكُفر — الزِّنا كَبيرة، لا كُفر مُخرِج. (3) ادعو لطاعة وَلِيّ الأَمر في غَير مَعصية. (4) أَظهِر أَخطار الخُروج عَبر التاريخ. (5) ادعو للنَّصيحة السِّرّية للحُكّام، لا للتَّشهير العَلَني.

تَنبيهات

  • إطلاق تَكفير عَلى مُسلمين بدون شَرع — قَد يَرتَدّ عَلى المُتَكَلِّم.

  • الانخِراط في جَماعات تَكفير — مُحَرَّم.

  • تَأييد التَّفجيرات بحُجّة «الجِهاد» — كُفر بفَهم النَّبيّ ﷺ.

  • السُّخرية بالعُلَماء أَو رَميهم بـ«عُلَماء السُّلطان» لمُجَرَّد عَدَم خُروجهم — مَنهَج خَوارِجيّ.

ذو صِلة