الإسلام نَظَّم العَلاقة بَين العامِل وصاحِب العَمَل. لَكلٍّ حُقوق وعَلى كلٍّ واجِبات. مَعرفَتها يَحفَظ المال من الحَرام.
تَفصيل ومَسائل
الراتِب — متى يَحِلّ؟
الراتِب أُجرة، حَلال إذا: (1) العَمَل نَفسه حَلال (لا تَعمَل في بَنك رِبَويّ، خَمر، خِنزير). (2) أَدَّيت العَمَل بأَمانة. (3) لم تَأخُذ راتِب وَقت لم تَعمَل فيه (إجازات بدون مُسَوِّغ، ساعات هاتِف شَخصيّ). الإخلال بأَيّ منها يَجعَل جُزءاً من راتِبك مَشبوهاً.
السَّرقة من وَقت العَمَل
كَثير لا يَنتَبِه أنّ هذه سَرِقة. الجَوّال للأُمور الشَّخصية، التَّحَدُّث الطَّويل مَع الزُّمَلاء، التَّأخُّر، الإنصِراف المُبَكِّر — كل دَقيقة لم تَعمَل فيها وأَنت مَدفوع، تَأخُذ راتِباً مُقابِلها = سَرِقة. حافِظ عَلى الأَمانة.
الإجازات
(1) الإجازات المُستَحَقّة قانونياً: حَقّك، خُذها. (2) الإجازات المَرَضية: إن كُنت مَريضاً فعلاً، حَلال. التَّحايُل (إجازة مَرَضية كَذِباً): سَرِقة + كَذِب. (3) الإجازة بدون عُذر: إن كانَت بإذن صاحِب العَمَل، جائِز. بدون إذن، حَرام.
العَمَل الإضافيّ والتَّرقيات
(1) العَمَل الإضافيّ مَدفوع: حَلال إن أَدَّيتَه فعلاً. (2) الرَّشوة للتَّرقية: حَرام بإجماع، تَعَدّى عَلى حُقوق الزُّمَلاء. (3) الواسِطة في تَوظيف غَير المُؤَهَّل: حَرام، تَعَدّى عَلى حَقّ المُسلمين.
العُمولات والهَدايا في العَمَل
(1) عُمولات مُعلَنة في العَقد: حَلال. (2) عُمولات سِرّية تَأخُذها من المُورِّد: حَرام (هَذه رَشوة). (3) هَدايا من مُورِّد لمُوَظَّف يُسَهِّل صَفَقات: حَرام. (4) هَدايا اجتِماعية في المُناسَبات بدون تَأثير عَلى قَرار: جائِز بحَدّ أَدنى.
العَمَل في وَظيفة فيها مُحَرَّمات — احذَر
كَثير من النّاس يَعمَلون في وَظائف فيها مُحَرَّمات (مَطعَم يُقَدِّم خَمراً، فُندُق فيه قِمار، بَنك رِبَوي، مَحَلّ يَبيع مَنتَجات مُحَرَّمة، مُؤَسَّسة إعلامية تَنشُر فُحشاً...). الأَصل التَّحريم، والتَّفصيل: (١) العَمَل المُباشِر في المُحَرَّم (تَقديم الخَمر، إصدار قَرض رِبَوي، تَصوير مُحَرَّم...): حَرام بإجماع. لُعِنَ آكِل الرِّبا وكاتِبه وشاهِداه. اِترُك فَوراً، حَتى لو خَسِرت دَخلك. الرِّزق بيَد الله، ومَن تَرَك شَيئاً لله عَوَّضه الله خَيراً منه. (٢) العَمَل في جُزء مُباح بمُؤَسَّسة عَمَلها الأَساسي حَرام (مُحاسِب في بَنك رِبَوي، مُهَندِس في شَرِكة قِمار، طاهٍ في فُندُق خَمر): حَرام أَيضاً — لأنّك تُعين عَلى الإثم بشَهادة الإمام أَحمد وغَيره. ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾. اِبحَث عَن بَديل جِدّياً وانتَقِل. (٣) العَمَل في مُؤَسَّسة الأَصل فيها مُباح، وَيَعرِض فيها مُحَرَّم نادِر (سوبَر ماركَت يَبيع ٩٩٪ حَلال و١٪ تَبَغ مَثَلاً): جائِز إن لَم تَكُن أَنتَ المُباشِر للحَرام. قاعِدة عامّة: الكَسب الحَلال أَصل، ولا يَجوز للمُسلِم أن يُطعِم أَهله حَراماً بحُجّة «الحاجة» — قال ﷺ: «كل جَسَد نَبَت من سُحت فالنّار أَولى به» (الترمذي وحسّنه ابن حجر). تَوَكَّل عَلى الله واترُك ما يُغضِبه.
إذا غَنيتُ بَعد عَمَل غَير سَلِيم
(1) إذا أَخَذت راتِباً عَن عَمَل لم تَعمَله: تَتوب وتَتَخَلَّص من المَبلَغ المُطابِق. (2) إذا أَخَذت رَشوة في الماضي: تَرُدّها لصاحِبها إن أَمكَن، وإلا تَتَصَدَّق بها بدون نِيّة ثَواب. (3) إذا اكتَسَبت بصَفَقات مُحَرَّمة: التَّوبة وردّ المال إن أَمكَن.