الرِّبا والبُنوك

البُنوك — تَجَنَّبها كلّها إلا للضَّرورة

البُنوك التَّقليدية رِبا صَريح، و«الإسلامية» في أَكثَرها تَحايُل

<strong>الواجِب عَلى المُسلِم تَجَنُّب التَّعامُل مَع البُنوك بالكُلّية إلا لضَرورة قُصوى</strong>. البُنوك التَّقليدية رِبا صَريح بإجماع. أَمّا «المَصارِف الإسلامية» فأَكثَرها — في الواقِع المُشاهَد — تَحايُل عَلى الرِّبا بمُسَمَّيات شَرعية. لا تَنخَدِع باسم «إسلامي» مَكتوب عَلى الباب.

تَفصيل ومَسائل

البُنوك التَّقليدية — رِبا صَريح

تَعمَل عَلى نِظام رِبَوي بالكامِل: تَأخُذ ودائع بفَوائد، تُقَدِّم قُروضاً بفَوائد، تَفرِض غَرامات تأَخير عَلى التَّسديد. كل تَعامُل تَجاريّ مَعها فيه فائدة = رِبا صَريح حَرام بنَصّ القُرآن. الواجِب الانفِكاك منها بالكُلّية إن أَمكَن. الاستِثناء الوَحيد: الحِساب الجاري المَجّاني (بدون فائدة) للحاجة (راتِب، تَحويلات) — وهذا للضَّرورة، يُترَك متى ما أَمكَن.

المَصارِف «الإسلامية» — الحَقيقة المُؤسِفة

أَكثَر ما يُسَمّى «بَنكاً إسلامياً» اليَوم في الواقِع المُشاهَد لَيس إلا تَحايُلاً عَلى الرِّبا. يُغَيِّرون الأَسماء («مُرابَحة»، «تَوَرُّق»، «إجارة مُنتَهية بالتَّمليك»)، لكن جَوهَر العَمَل واحِد: قَرض بفائدة مُسَمّى بأَسماء فِقهية. التَّوَرُّق المُنَظَّم الذي تَستَخدِمه أَكثَر هذه البُنوك حَرَّمه مَجمَع الفِقه الإسلامي بمَكّة سَنة ١٤٢٤هـ. «المُرابَحة» الصُّورية التي يَدفَع فيها البَنك المال للعَميل ليَشتَري بنَفسه ثم يَرُدّ زيادة — هذا قَرض بفائدة بشَكل واضِح، لا مُرابَحة شَرعية. الهَيئات الشَّرعية في أَكثَر هذه البُنوك تَتَلَقّى رَواتِب من البَنك نَفسه — فمَنفَعَتها مَع البَنك لا مَع المَصلَحة الشَّرعية. القاعِدة: لا تَتَعامَل مَع بَنك حَتى تَتَأَكَّد بدَليل قاطِع أنّ مُعامَلَته شَرعية حَقيقية، لا بمُجَرَّد اسم.

ما هي المُرابَحة الشَّرعية الحَقيقية؟

(١) البَنك يَشتَري السِّلعة بنَفسه ويَملِكها فِعلاً (لَيس عَلى الوَرَق فقط). (٢) يَدخُلها في حيازَته ويَتَحَمَّل مَخاطِرها (تَلَفها، انخِفاض سِعرها). (٣) ثم يَبيعها لك بسِعر أَعلى مُتَّفَق عَلَيه. (٤) لا يَفرِض غَرامة تأَخير — لأنّ الزيادة عَلى الدَّين رِبا. إذا تَخَلَّفَت أَيّ من هذه الشُّروط — فهي مُعامَلة رِبَوية بمُسَمّى مُرابَحة. سَل قَبل التَّوقيع: «هَل البَنك سَيَملِك السِّلعة؟ هَل سَتَكون عَلى اسمه قَبل بَيعها لي؟ هَل يُحاسِبني عَلى تأَخير الأَقساط بزيادة؟».

الحِسابات البَنكية

(١) الحِساب الجاري بدون فائدة: جائِز للحاجة فقط — لاستِلام الراتِب، التَّحويلات، حِفظ المال إن خِفت السَّرِقة. (٢) أَيّ حِساب بفائدة (تَوفير، وَدائع لمُدّة، شَهادات استِثمار): حَرام بإجماع. (٣) أَخذ الفائدة: حَرام أَخذها لنَفسك. إن دَخَلَت حِسابك بدون اختيارك، تُخرَج كاملة في وُجوه الخَير (مَطاعِم فُقَراء، مَرافِق عامّة) بدون نِيّة الأَجر — هذا تَخَلُّص من المُحَرَّم لا صَدَقة. (٤) تَحذير: تَركها للبَنك أَسوَأ من إخراجها — فيَستَفيد منها البَنك في تَوسيع أَعماله الرِّبَوية.

ماذا تَفعَل لتَنفَكّ من البُنوك؟

(١) قَلِّل التَّعامُل تَدريجياً: لا قَرض جَديد، لا بِطاقة ائتِمان، لا حِساب فيه فائدة. (٢) اِسحَب أَموالك من حِسابات الفَوائد إلى حِساب جارٍ بسيط بدون فَوائد. (٣) اِبحَث عَن جَمعيّات قَرض حَسَن في مَدينَتك. (٤) وَفِّر بنَفسك ولا تَعتَمِد عَلى الإقراض. (٥) تَعَلَّم البَدائل الشَّرعية الصَّحيحة قَبل أن تَحتاجها.

ذو صِلة