الرِّبا والبُنوك

القُروض — متى تَجوز ومتى تَحرُم؟

الأَصل في القَرض الجَواز إن خَلا من الرِّبا

القَرض في الإسلام عَمَل صالِح إذا كان حَسَناً (بدون زيادة). أمّا إذا فيه فائدة عَلى المُقتَرِض، فَهو رِبا. كَثير من القُروض المُعاصِرة رِبَوية. اِعرف ما يَجوز وما يَحرُم قَبل أن تَوَقِّع.

تَفصيل ومَسائل

القُروض الشَّخصية بفائدة

حَرام بإجماع. لا تَأخُذ قَرضاً من بَنك تَقليدي بفائدة لشِراء سَيّارة، أَثاث، أَو أَيّ غَرَض شَخصي. بَدائل: (1) الادِّخار حَتى تَستَطيع. (2) القَرض من قَريب أَو صَديق بدون فَوائد. (3) المُؤَسَّسات الإسلامية الصَّحيحة. (4) شِراء بالتَّقسيط مَع تاجِر (يَجوز بشَرط).

القَرض العَقاري (شِراء بَيت بقَرض رِبَوي) — حَرام

القَرض العَقاري الرِّبَوي حَرام، ولا يَجوز للمُسلِم أن يَدخُل فيه — لا في بَلَد إسلاميّ ولا في الغَرب. الرِّبا جاءَ تَحريمه قاطِعاً في القُرآن: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقال ﷺ: «لَعَن الله آكِل الرِّبا ومُوكِله وكاتِبه وشاهِدَيه، وقال: هم سَواء» (مُسلم). وقال: «الرِّبا ثَلاثة وسَبعون باباً، أَيسَرها كأَن يَنكِح الرَّجُل أُمَّه» (الحاكم وصحّحه). «الضَّرورة» في الفِقه مَفهوم مُحَدَّد: ما يُخشى مَعه الهَلاك أَو هَلاك دَين. شِراء بَيت بَدَل الإيجار لَيس من الضَّرورة الشَّرعية — فالإيجار حَلال ولا يَهلِك صاحِبه. أَمّا فَتاوى بَعض المُعاصِرين بإباحَته «للحاجة» في الغَرب — فهي مُخالِفة للنَّصّ الصَّريح والإجماع، لا تَعتَمِد عَلى دَليل شَرعيّ. البَدائل الشَّرعية: (١) الإيجار حَتى تَستَطيع الشِّراء النَّقدي. (٢) السَّكَن الجَماعي مَع الأَهل. (٣) الانتِقال إلى مَنطَقة بأَسعار أَرخَص. (٤) الوَفر التَّدريجي. (٥) المُشارَكة الشَّرعية الحَقيقية إن وُجِدَت.

قُروض الطُّلاب

القُروض الطُّلابية بفَوائد رِبَوية حَرام — حَتى لَو كانَت «مُؤَجَّلة» أَو «بفائدة مُنخَفِضة». الفائدة قَليلها وكَثيرها رِبا. البَدائل: (١) المِنَح الدِّراسية. (٢) العَمَل بدَوام جُزئي مَع الدِّراسة. (٣) الدِّراسة في بَلَد أَرخَص أَو جامِعة حُكومية مَجّانية. (٤) قُروض حُكومية بدون فَوائد (إن وُجِدَت — تَأَكَّد من تَفاصيلها). (٥) دَفع الأَهل. (٦) تَأخير الدِّراسة حَتى تَتَوَفَّر المال. التَّعليم الجامِعي لَيس ضَرورة شَرعية تُبيح الرِّبا.

بِطاقات الائتمان (Credit Cards) — حَرام في الأَصل

الأَصل في بِطاقات الائتمان التَّحريم، لأَنّها عَقد يَتَضَمَّن شَرط فائدة عَلى المُتأَخِّر، ومَن وَقَّع عَلى عَقد رِبَوي فقَد دَخَل في الرِّبا حَتى لَو لَم يَدفَع الفائدة فِعلاً (لأنّه التَزَم بها). الاستِثناء الوَحيد: إن اضطُرَّ المُسلِم اضطِراراً شَديداً (سَفَر، عَمَل لا يَقبَل إلا بِطاقة)، وكان قاطِعاً يَقيناً أنّه سيُسَدِّد الكامِل قَبل تاريخ الاستِحقاق ولَن تَلحَقه أَيّ فائدة، فيَجوز مَع الكَراهة الشَّديدة، عَلى أن يَتَخَلَّص منها فَور انتِفاء الضَّرورة. تَنبيه: أَكثَر مَن يَستَخدِمها يَقَع في الفائدة عاجِلاً أَو آجِلاً — لأَنّ الإغراء بالشِّراء فَوق الإمكانيات شَديد. الأَفضَل بإطلاق: استِخدام بِطاقات الخَصم المُباشِر (Debit) فقط.

القَرض الحَسَن — فَضله

إقراض المُحتاج بدون فَوائد عَمَل عَظيم. قال ﷺ: «ما من مُسلم يُقرِض مُسلماً قَرضاً مَرَّتَين، إلا كان كصَدَقَتها مَرّة» (ابن ماجه وحسّنه ابن حجر). إن استَطَعت إقراض مُحتاج، اِفعَل. لا تَطلُب زيادة. اَكتُب الوَثيقة (من السُّنّة كِتابة الدَّين). هذا البَديل الإسلامي الأَصيل عَن البُنوك.

إذا كُنتَ في قَرض رِبَوي قَديم

(١) تُب إلى الله توبة نَصوحاً فَوراً — اعتَرِف بالذَّنب، اِندَم، اعزِم عَلى عَدَم العَودة أَبَداً ولو ضاقَت بكَ الدُّنيا. (٢) سَدِّد رَأس مالك القانوني بأَسرَع ما يُمكِن لتَخرُج من حَلَقة الرِّبا. (٣) أَكثِر من الاستِغفار والصَّدَقة تَكفيراً لما مَضى. (٤) لا تَدخُل في رِبا جَديد بأَيّ حُجّة — لا «لتَسد القَديم»، ولا «لتَشتَري أَفضَل»، ولا «لتُغَيِّر دَينك بشَكل أَنفَع». الرِّبا حَرام في كل صورة وفي كل وَقت. (٥) اِعلَم أنّ الله مَع التائبين — قال تَعالى: ﴿فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [البَقَرة: ٢٧٥]. (٦) تَحَذيرٌ شَديد: مَن عاد بَعد التَّوبة فقَد يَدخُل في وَعيد الله: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

ذو صِلة