الحِلم ضَبط النَّفس عند الغَضَب. العَفو التَّنازُل عَن الحَقّ مَع القُدرة عَلى الانتِقام. كلاهُما مَن أَعلى الأَخلاق. النَّبيّ ﷺ كان أَحلَم النّاس وأَعفاهم.
الأَدلّة
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ.
تَفصيل ومَسائل
الحِلم لَيس ضُعفاً
كَثير يَظُنّ أنّ الحِلم ضَعف، والانتِقام قُوّة. الحَقيقة العَكس. النَّبيّ ﷺ قال إنّ الشَّديد مَن يَملِك نَفسه عند الغَضَب. الانتِقام سَهل، يَستَطيعه أَيّ أَحَد. الحِلم صَعب، يَحتاج صَبراً وحِكمة.
كَيف تَكتَسِب الحِلم؟
(1) عند الغَضَب، اَستَعِذ بالله من الشَّيطان («أَعوذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم»). (2) إن كُنت قائِماً اَجلِس، إن كُنت جالِساً اِضطَجِع. (3) اَتَوَضَّأ. (4) اِسكُت. (5) فَكِّر في الأَجر («مَن كَظَم غَيظاً وهو قادِر عَلى إنفاذه، دَعاه الله يَوم القِيامة عَلى رُؤوس الخَلائِق حَتى يُخَيِّره من الحور العَين ما شاء» — أَبو داود والترمذي وحسّنه ابن حجر).
العَفو عَن النّاس
(1) العَفو غَير العَدل — كلاهُما مَطلوب. الإسلام أَجاز الانتِقام بالعَدل، لكنّه فَضَّل العَفو. (2) العَفو يُقابَل بمَكافَأَة من الله: «ومَن عَفا وأَصلَح فأَجره عَلى الله». (3) العَفو عند المَقدِرة لا عَن ضُعف. (4) لَيس كل عَفو حَسَناً — العَفو عَن ظالِم يَعود لظُلم لَيس حِكمة. الحَكَم: ما يُحَقِّق المَصلَحة الأَكبَر.
بَين العَفو والمَنّ والأَذى
إذا عَفَوت عَن شَخص، لا تُذَكِّره به دائِماً. لا تَسبُّبه عَلَيه. هذا يُسَمّى مَنّاً يُحبِط أَجر العَفو. العَفو الكامِل أن تَنسى الإساءة وتُعامِل المُسيء كأنّ شَيئاً لم يَكُن.
هل الحِلم مَع الكُفّار والمُنحَرِفين؟
نَعَم في المُعامَلة العامّة. النَّبيّ ﷺ كان حَليماً مَع أَعدائه. لكن الحِلم لا يَعني الإقرار عَلى باطِلهم. تُعامِلهم بأَدَب، وتَدعوهم بحِكمة، وتَردّ ضَلالهم بعِلم. هَذا هو الحِلم الشَّرعي.