الصَّبر مذكور في القُرآن أَكثَر من 90 مَرّة. هو رُكن الإيمان. بدونه لا يَتِمّ دين ولا حَياة. الصَّبر فِعل (تَصَبُّر) وحالة قَلب (سَكينة). كلاهُما مَطلوب.
الأَدلّة
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
عَجَبًا لِأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ. إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ.
تَفصيل ومَسائل
أَنواع الصَّبر
(1) صَبر عَلى الطّاعة: المُداوَمة عَلى العِبادة رَغم تَعَب أَو كَسَل. (2) صَبر عَن المَعصية: مُجاهَدة النَّفس عَن الحَرام رَغم الشَّهَوة. (3) صَبر عَلى البَلاء: عَدَم التَّسَخُّط حين تَأتي مُصيبة. كلٌّ من الثَّلاثة لَه أَجره.
ثَمَرات الصَّبر
(1) مَعِيّة الله («إنّ الله مَع الصابِرين»). (2) أَجر بغَير حِساب («إنّما يُوَفّى الصابِرون أَجرهم بغَير حِساب»). (3) مَحَبّة الله («والله يُحِبّ الصابِرين»). (4) النَّصر («واصبِروا إنّ الله مَع الصابِرين»). (5) الجنّة («جَزاهم بما صَبَروا جَنّة وحَريراً»).
الصَّبر عند الصَّدمة الأُولى
النَّبيّ ﷺ قال: «الصَّبر عند الصَّدمة الأُولى» (البُخاريّ). أَيّ شَخص يَصبِر بَعد أن تَهدأ نَفسه. الصَّبر الحَقيقي في اللَّحظة الأُولى للمُصيبة. اِضبِط لِسانك وقَلبك في تلك اللَّحظة، فإنّ الأَجر أَعظَم.
ما يُنافي الصَّبر
(1) النِّياحة (رَفع الصَّوت بالبُكاء). (2) ضَرب الخُدود وشَقّ الجُيوب. (3) دَعوة الجاهِلية («واثبوراه، واويلاه»). (4) اِعتِراض عَلى قَدَر الله. (5) سَبّ الدَّهر («لَعَنَ الله الدَّهر» — لا يَجوز، لأنّ الله هو الدَّهر بمَعنى مُقَلِّب الزَّمَن).
الفَرق بَين الصَّبر والرِّضى
الصَّبر واجِب — تَتَحَمَّل البَلاء بدون شَكوى. الرِّضى أَعلى دَرَجة — تَرضى بالبَلاء وتَحمَد الله عَلَيه. الرِّضى مَقام الأَنبياء. اِسعَ إلَيه، لكن إن لم تَبلُغه فَلا أَقَلّ من الصَّبر.
كَيف تَصبِر؟
(1) الإيمان بالقَدَر: ما أَصابك لم يَكُن ليُخطِئك. (2) التَّفكير في الأَجر: كل بَلاء يَكفِّر سَيِّئات أَو يَرفَع دَرَجات. (3) التَّفكير في مَن هو أَشَدّ ابتِلاء. (4) الدُّعاء: اَدعُ الله بالصَّبر. (5) صَلاة ركعَتَين عند الكَرب. (6) قَول الدُّعاء المَأثور: «إنّا لله وإنّا إلَيه راجِعون، اللهم آجِرني في مُصيبَتي وأَخلِف لي خَيراً منها».