الرِّياء عَمَل العِبادة لطَلَب مَدح النّاس. أَخطَر مَرَض قَلبيّ — يُحبِط العَمَل، وقَد يُؤَدّي للشِّرك الأَكبَر. الخَطير أنّه خَفيّ، حَتى صاحِبه لا يَنتَبِه له أَحياناً.
الأَدلّة
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ. قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ؟ قَالَ: الرِّيَاءُ.
تَفصيل ومَسائل
أَنواع الرِّياء
(1) رِياء العَمَل: تَفعَل العَمَل لأَجل النّاس فقط. (2) رِياء النِّيّة: تَفعَله لله ولأَجل النّاس مَعاً. (3) رِياء التَّحسين: تَفعَله لله، لكن تُحَسِّن أَداءه عند رُؤية النّاس. (4) السُّمعة: تَفعَل لتُمدَح بَعد العَمَل (لا أَثناءه).
حُكم كل نَوع
(1) رِياء العَمَل: إن كان من بِدايَته لأَجل النّاس فَقَط، فلا أَجر فيه أَصلاً. شِرك أَصغَر. (2) رِياء النِّيّة: العَمَل يَبطُل (حَديث قُدسيّ: «أَنا أَغنى الشُّرَكاء عَن الشِّرك» — مُسلم). (3) التَّحسين: إن طَرَدته فَوراً ولم يُؤَثِّر، فالأَجر باقٍ. إن استَرسَلت فيه، يَبطُل. (4) السُّمعة: تَخفيض في الأَجر. اِستَغفِر منها.
كَيف تُعالِج الرِّياء؟
(1) الدُّعاء: «اللهم إنّي أَعوذ بك أن أُشرِك بك وأنا أَعلَم، وأَستَغفِرك لما لا أَعلَم» — أَفضَل دُعاء. (2) إخفاء العَمَل: أَفضَل عِلاج. اِفعَل عِبادَتك سِرّاً. (3) تَذَكُّر اطِّلاع الله: «أَلَيس الله أَعلَم بحاله؟ ما حاجَتك للنّاس؟». (4) تَذَكُّر النَّبيّ ﷺ: كان أَتقى النّاس ومَع ذلك يَتَعَوَّذ من الرِّياء. (5) عَدَم تَرك العَمَل بسَبَب الرِّياء: هَذا فَخّ شَيطاني آخَر («دَعك من الصَّلاة، فَهي رِياء»).
الفَرق بَين الرِّياء والاطِّلاع المَأذون
إن صَلَّيت في المَسجِد ورَآك النّاس، لَيس رِياء — هَذا اطِّلاع طَبيعي. إن تَكَلَّمت عَن صَدَقَتك لتَشجيع غَيرك أَو لإثبات مَوقِف شَرعي، لَيس رِياء — قَد يَكون مَطلوباً. الفَرق في النِّيّة الباطِنة.
إذا رَأَيت من نَفسك رِياء
(1) لا تَترُك العَمَل. (2) جَدِّد النِّيّة وأَكمِل لله. (3) اِستَغفِر. (4) إن كان قَد بَطَل، اَدفَع كَفّارة بعَمَل صالِح آخَر مُخلِص.