الأَخلاق النَّبَوية

الشُّكر — تَوظيف النِّعم في طاعة المُنعِم

لَئن شَكَرتم لأَزيدَنَّكم — قاعِدة قُرآنية

الشُّكر نِصف الإيمان (الصَّبر النِّصف الآخَر). نِعَم الله لا تُحصى، فمَن شَكَرها زادَه الله، ومَن جَحَدها سَلَبه. الشُّكر لَيس مُجَرَّد قَول «الحَمد لله»، بل تَوظيف النِّعمة في طاعة الله.

الأَدلّة

آيةإبراهيم: ٧

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾

حَديثالبخاري ومسلم

أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا. (قاله ﷺ لمَّا سُئل عَن قِيامه حَتى تَتَفَطَّر قَدَماه)

تَفصيل ومَسائل

أَركان الشُّكر

(1) اعتِراف القَلب: أنّ النِّعمة من الله وَحده. (2) الثَّناء باللِّسان: «الحَمد لله»، «أَنعَم الله عَلَيّ بكَذا». (3) توظيف النِّعمة في الطّاعة: المال يُنفَق في الخَير، الصِّحّة تُستَغَلّ للعِبادة، الوَقت يُستَفاد منه. هذا أَهَمّ رُكن.

نِعَم تَستَحِقّ الشُّكر

(1) الإسلام — أَعظَم نِعمة. (2) الصِّحّة — كَثير لا يَستَطيع المَشي. (3) الأُسرة — كَثير وَحيدون. (4) الرِّزق — كَثير جائِعون. (5) الأَولاد — كَثير لا يَنجِبون. (6) السَّمع والبَصَر — كَثير عُميان وصُمّ. (7) الأَمن — كَثير في حُروب.

كَيف تَنشَأ روح الشُّكر؟

(1) قارِن نَفسك بمَن هو دونك (في الدُّنيا، لا في الدِّين). (2) تَأَمَّل في نِعَم الله الخَفيّة (الجِهاز الهَضمي، التَّنَفُّس، نَوم مُريح). (3) عند كل نِعمة جَديدة، قُل «الحَمد لله الذي بنِعمَته تَتِمّ الصالِحات». (4) خَتم النَّوم بـ«الحَمد لله الذي أَطعَمَنا وسَقانا...». (5) دُعاء يَومي: «اللهم اغفِر لي ذَنبي، ووَسِّع لي في داري، وبارِك لي في رِزقي».

خَطَر الكُفر بالنِّعمة

كُفر النِّعمة لَيس فقط جَحدها. هو نِسبَتها لغَير الله، أَو استِخدامها في مَعصية الله. مَن أَنعَم الله عَلَيه بالمال فأَنفَقه في الحَرام: كَفَر بالنِّعمة. مَن وَهَبه الله الصِّحّة فاستَخدَمها في الذُّنوب: كَفَر بالنِّعمة. الكُفر بالنِّعمة سَبَب لزَوالها.

الشُّكر في الرَّخاء والضَّرّاء

كَثير يَنسى الشُّكر في الرَّخاء، ويَلجأ لله فقط في الشِّدّة. النَّبيّ ﷺ قال: «تَعَرَّف إلى الله في الرَّخاء، يَعرِفك في الشِّدّة» (الترمذي وحسّنه ابن حجر). الشُّكر دائِم، كَما العِبادة دائِمة.

ذو صِلة