الحِجاب والتَّبَرُّج

الحِجاب وشُروطه الشَّرعية

ستر للجَسَد، حِفظ للكَرامة، طاعة لله

الحِجاب فَرض عَلى كل مُسلِمة بالِغة عاقِلة، بدَلائل قَطعية من القُرآن والسُّنّة. مَن أَنكَر فَرضيَته كَفَر بإجماع. مَن تَرَكَته بُخلاً أَو تَهاوُناً فَسَقَت. ولا يَتَعَلَّق الأَمر بالعَصر ولا الثَّقافة، فالنَّصّ يَفرضه عَلى كل زَمان ومَكان.

الأَدلّة

آيةالنور: ٣١

﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا، وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾

آيةالأحزاب: ٥٩

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ، ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾

تَفصيل ومَسائل

شُروط الحِجاب الشَّرعي

(١) ساتِراً لكل البَدَن — يَشمَل الوَجه والكَفَّين أَمام الأَجانِب (انظُر القِسم التالي). (٢) واسِعاً لا يَصِف الأَعضاء. (٣) صَفيقاً لا يَشِفّ ما تَحته. (٤) لَيس زينة في نَفسه (لا يَلفِت النَّظَر بأَلوان أَو نُقوش). (٥) لا يُشبِه ثياب الكُفّار ولا الرِّجال. (٦) لا مُعَطَّراً (نَهى النَّبيّ ﷺ المَرأة المُتَعَطِّرة أن تَخرُج).

حُكم تَغطية الوَجه والكَفَّين — تَحرير المَسأَلة

الراجِح وُجوب تَغطية الوَجه والكَفَّين أَمام الأَجانِب — وهو قَول جَماهير المُحَقِّقين من السَّلَف وأَئمّة المَذاهِب، وعَلَيه دَلائل قَوية: (١) قَوله تَعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ — والإدناء إرخاء الجِلباب فَوق الوَجه. (٢) قَوله ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾. (٣) «النَّظرة الشَّرعية» (للخاطِب) دَليل بنَفسه: لَو كان الوَجه مَكشوفاً أَصلاً، ما كان لها مَعنى — اسمها يَدُلّ عَلى أنّ الأَصل التَّغطية، ثم استُثنِيَت لمن أَرادَ الزَّواج. (٤) فِعل أُمَّهات المُؤمنين والصَّحابيّات — كُنّ يُسدِلن الجَلابيب عَلى وُجوههنّ. القَول بإباحة الكَشف انتَشَر مُتأَخِّراً، أَمّا مَنهَج السَّلَف وجَماهير المُحَقِّقين فعَلى الستر. لا نُرَخِّص فيما رأَى جَماهير العُلَماء أنّه واجِب.

أَمام مَن يَجوز الكَشف؟

المَحارِم فقط (الذين يَحرُم نِكاحها لَهم تَأبيداً): الزَّوج، الأَب، الابن، الأَخ، العَمّ، الخال، ابن الأَخ، ابن الأُخت، الجَدّ، الحَفيد. وأَمام النِّساء المُسلِمات. وأَمام الطِّفل الذي لم يَبلُغ ولَم يَفهَم العَوْرات. أَمام هؤلاء يَجوز الكَشف عمّا ظَهَر في خِدمة البَيت (الرَّأس، الذِّراعَين، السّاقَين). أَمّا الزَّوج فلا حَدّ.

أَمام مَن يَجِب الستر الكامِل

كل رَجُل أَجنَبيّ بالِغ — يَشمَل: ابن العَمّ، ابن الخال، أَخو الزَّوج، عَمّ الزَّوج وخاله، زَوج الأُخت، أَبناء الزَّوج من غَيرها (إن لم يَكُن في حِجرها وأَرضَعَتهم). كَثير من النِّساء يَتَهاوَنّ في الستر أَمام أَقارِب الزَّوج، وهؤلاء أَجانِب يَجِب أَمامهم الستر الكامِل بالحِجاب الشَّرعي.

تَنبيهات وأَخطاء

  • الحِجاب الشَّفّاف الذي يَكشِف الشَّعر — لا يُعتَبَر حِجاباً.

  • تَنانير ضَيِّقة تُحَدِّد الجَسَد — مَكروهة وقَد تَكون مُحَرَّمة.

  • حِجاب مَلوّن بأَلوان لافِتة وزَخارِف فاحِشة — يُعارِض شَرط «أن لا يَكون زينة».

  • النِّقاب الزَّخرَفيّ — يُخالِف الحِكمة من النِّقاب.

  • تَوَسُّع في كَشف الكَفَّين أَو الذِّراع داخِل الكَمّ.

  • الحِجاب الإسبانيّ (يَكشِف الرَّقَبة وأَعلى الصَّدر) — لَيس حِجاباً.

رَوابِط ذات صِلة