الجار له حَقّ عَظيم في الإسلام لا يُقَدِّره كَثيرون. الإحسان إلَيه عَلامة الإيمان. إيذاؤه عَلامة سوء الخاتِمة.
تَفصيل ومَسائل
عَظَم حَقّ الجار
قال ﷺ: «ما زال جِبريل يوصيني بالجار حَتى ظَنَنتُ أَنّه سَيُوَرِّثه» (البُخاريّ ومُسلم). وقال: «والله لا يُؤمِن، والله لا يُؤمِن، والله لا يُؤمِن. قيل: مَن يا رَسول الله؟ قال: الذي لا يَأمَن جاره بَوائقه» (البُخاريّ). البَوائق = الشُّرور.
أَنواع الجيران
(١) جار مُسلِم قَريب: له ثَلاثة حُقوق — حَقّ الإسلام، حَقّ القَرابة، حَقّ الجِوار. (٢) جار مُسلِم غَير قَريب: حَقَّان — الإسلام والجِوار. (٣) جار كافِر: حَقّ الجِوار وَحده. والإحسان إلَيه مَشروع: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ﴾.
حُقوق الجار العَملية
(١) كَفّ الأَذى: لا ضَجيج لَيلي، لا روائح كَريهة، لا أَوساخ في طَريقه. (٢) المُساعَدة عند الحاجة: مَريض، مُحتاج، خَطَر. (٣) المَشارَكة في الأَفراح والأَتراح: زواج، وَفاة، عيد. (٤) الإهداء: «يا أَبا ذَرّ، إذا طَبَخت مَرَقة فأَكثِر ماءها، وتَعاهَد جيرانك» (مُسلم). (٥) السَّتر: لا تَنقُل عَن جارك ما يُؤذيه. (٦) الصَّبر عَلى أَذاه: إذا أَذاك جارك فالأَفضَل تَحَمُّله، لا مُقابَلَته بمِثله. (٧) السَّلام والابتِسامة.
صور إيذاء الجار
(١) الضَّوضاء: تَلفاز عالٍ، أَطفال يَلعَبون لَيلاً، طَرَقات عَلى الحائط. (٢) الفُضول: التَّجَسُّس عَلى حياته، مَعرفة دَخله، النَّظَر في نوافِذه. (٣) الإهمال: تَركه مَريضاً، فَقيراً بدون مُساعَدة. (٤) عَرض المُحَرَّم: لِباس فاضِح في شُرفَتك، مُوسيقى عالية تَصِله. (٥) اشتِكاء بدون مَبَرَّر: إبلاغ الشُّرطة لأَتفَه شَيء.
حُدود حَقّ الجار
(١) حَقّه عَلى المَعروف، لا في طاعَة المُحَرَّم. لو طَلَب منك إحضار خَمر — مَنعاً. (٢) إن كان جارك يَنشُر فَساداً (إعلام مُنحَرِف، حَفَلات مُحَرَّمة) — لَك أن تَنصَحه ثم تَنأى عنه إذا أَصَرّ. (٣) إذا اضطُرَّت العَلاقة لعَداء بسَبَب الدِّين، الأَولى تَجَنُّبه بدون عَداء صَريح.