كلّ نَفس ذائقة المَوت. ثم البَعث، الحَشر، الحِساب، الميزان، الصِّراط. مَن أَكثَر من ذِكر هاذم اللَّذّات (المَوت)، صَلَح حاله. اِعمَل لما بَعد المَوت كأنّك تَموت غَداً.
«لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ.»
أَرْبَع سَيُسأَل عَنها كلّ عَبد. اعمَل لجَواب يُسعِدك: عُمر طاعة، شَباب عِبادة، مال حَلال، وعِلم نافع.
«إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ، يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ.»
أَهوَن العَذاب في النّار يَفوق ما نَحتمل. فالنَّجاة منها — بالتَّوحيد والعَمَل الصالح — هي الفَوز العَظيم.
«يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ. وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ.»
تذكير بحقارة الدنيا أمام نعيم الجنة وعذاب النار. يُذهب كل لحظة بؤس بساعة من نعيم الجنة وكل لحظة نعيم بساعة من عذاب النار.
«ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ.»
اليَوم عَمَل بلا حِساب، غَداً حِساب بلا عَمَل. اِنتَهِز اليَوم قَبل أن يَفوت.
«لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ. قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالقَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا.»
عَمَل العَبد لا يُكافئ نِعَم الله. الجنّة بفَضل الله ورَحمته. فاعمَل واسأل الله القَبول.
«أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ.»
العَمَل القَليل المُداوم خَير من الكَثير المُنقَطع. الزَم وِرداً صَغيراً تَستَمرّ عليه.
فِقه الأَحاديث
أَوَّل ما يُحاسَب عليه العَبد يَوم القيامة الصَّلاة. وأَوَّل ما يُقضى بَين الناس الدِّماء. اِنظر إلى نَفسك الآن: لو مات اليَوم، بأيّ وَجه تَلقى الله؟ هَل صَلاتك كامِلة؟ هَل أَدَّيتَ الحُقوق؟ هَل تَوَكَّلت بأَدائها قَبل فَوات الأَوان؟