الفِرَق المُنحَرِفة

الإخوان المُسلمون — مَلاحَظات مَنهَجية

حَرَكة سياسية إسلامية كَبيرة، فيها مَواقِف مُنتَقَدة من أَهل السُّنّة

جَماعة الإخوان المُسلمين أَكبَر حَرَكة إسلامية حَركية في العَصر الحَديث. تَأَسَّسَت في مِصر 1928 عَلى يَد حَسَن البَنّا. لها فُروع في كَثير من الدُّول. هذا المَقال لا يُكَفِّر أَفرادها — كَثير منهم مُسلِمون مُحتَرَمون يَسعَون للخَير. لَكنّ في مَنهَجها مَلاحَظات عِلمية مَنهَجية يَنبَغي أن تُعرَف.

تَفصيل ومَسائل

تاريخ النَّشأَة

تَأَسَّسَت 1928 في الإسماعيلية بمِصر. مُؤَسِّسها حَسَن البَنّا (1906-1949) داعية مِصري قُتل اغتيالاً. كان رَدّ فِعل عَلى سُقوط الخِلافة العُثمانية، والاستِعمار البريطاني، والتَّغريب الثَّقافي. اِنطَلَقت بشِعار: «الله غايَتنا، الرَّسول قُدوَتنا، القُرآن دُستورنا، الجِهاد سَبيلنا، المَوت في سَبيل الله أَسمى أَمانينا».

المَلاحَظات المَنهَجية الرَّئيسية

(1) تَأخير العَقيدة لأَجل الوَحدة الحَرَكية: مُعظَم الإخوان لا يَرَون البَدء بتَعليم العَقيدة الصَّحيحة، يُؤَجِّلونها لأَجل تَوحيد الصُّفوف. لذلك اَختَلَفت عَقائد أَتباع الجَماعة (من شيعة، صوفية، أَشاعِرة، سَلَفي) داخِل الإطار. (2) التَّسامُح مَع المُخالِف العَقَدي: قَبول الصوفي والأَشعَري والشَّيعي كُلّ يَعمَل ضِمن الإخوان. (3) الأَولوية لطَريق الحُكم: الإصلاح الفِكري والاجتِماعي يَأتي ثانياً بَعد الحُكم، وهذا قَلب لأَولوية مَنهَج النَّبيّ ﷺ. (4) إدخال الحِزبية في الدِّين: ولاء وبَراء عَلى أَساس الجَماعة لا عَلى أَساس الإسلام. (5) تَوجيه الاستِشهاد بكَلام سَيِّد قُطب في «مَعالم في الطَّريق» وَهُو فيه إشكالات في التَّكفير.

إيجابيات لا يُنكَرها مُنصِف

لِلجَماعة جَهود مَشكورة: (1) نَشر الدَّعوة في بَلَدان كَثيرة (آسيا، أوروبا، أَفريقيا). (2) عَمَل خَيري ضَخم (مَدارِس، مُستَشفَيات، إغاثة). (3) إنتاج مَواد دَعَوية كَثيرة (كُتُب، مَجَلات). (4) رَبط الشَّباب بالعَمَل الإسلامي. (5) إعادة العَقيدة لفِكر النّاس بَعد الانهِيار العَلماني. كَثير من أَبناء الجَماعة سَلَكوا طَريق العِلم الشَّرعي الصَّحيح لاحِقاً.

بَعض رُموزها

المُؤَسِّسون: حَسَن البَنّا، عُمَر التِّلمساني. الفِكر الحَرَكي: سَيِّد قُطب (له مَلاحَظات عَقَدية)، أَخوه مُحَمَّد قُطب. عُلَماء قَريبون منهم: يوسف القَرضاوي (لَه فَتاوى مُخالِفة)، مُحَمَّد الغَزالي. ابتَعَد عنهم: مُحَمَّد سَيِّد طَنطاوي (شَيخ الأَزهَر)، عَبد المُجيد الزِّنداني.

الفَرق بَينهم وبَين السَّلَفية

(1) الأَولوية: السَّلَفية تَبدَأ بالعَقيدة، الإخوان بالحَركة. (2) التَّعامُل مَع المُخالِف: السَّلَفية تَفصِل قَولاً عَن قائله، الإخوان يَجمَع. (3) التَّعَدُّدية: الإخوان يَقبَل مُتَعَدِّد المَذاهب، السَّلَفية تَلتَزِم بالكِتاب والسُّنّة بفَهم الصَّحابة. (4) السياسة: الإخوان أَولوَيتها، السَّلَفية تَقتَصِر عَلى التَّعليم.

نَصائح للتَّعامُل مَعهم

(1) لا تُكَفِّرهم — أَكثَر أَتباعهم مُسلِمون مُلتَزِمون. (2) اَتَعاوَن مَعهم في الخَير المُشتَرَك (إغاثة، تَعليم، إعلام). (3) اَحذَر من التَّأخير العَقَدي: قَدِّم العَقيدة الصَّحيحة لأَطفالك مُبَكِّراً. (4) اَستَفِد من إيجابياتهم ودَع سَلبياتهم. (5) لا تَتَهَجَّم: اَنقُد المَنهَج لا الأَفراد. (6) لا تَنتَمي لجَماعة اِنتَمِ للإسلام. الانتِماء الحَزبي يُنتِج ولاءً وبَراءً عَلى غَير أَساس شَرعي.

خُلاصة

الإخوان جَماعة مُسلِمة فيها خَير كَثير وسَلبيات مَنهَجية. لا تُكَفَّر بحال، ولكن لا يُتَّبَع مَنهَجها كاملاً. اَلتَزِم الكِتاب والسُّنّة بفَهم الصَّحابة، اَستَفِد من كل خَير في كل جَماعة، ولا تَجعَل ولاءك إلا للإسلام.

ذو صِلة