الوَلاء والتَّوَكُّل والدُّعاء

الخَوف والرَّجاء والمَحَبَّة — أَركان عِبادة القَلب

ثَلاثة لا تَكتَمِل العِبادة إلا بها

العِبادة الكامِلة في الإسلام تَجتَمِع عَلى ثَلاثة أَركان: مَحَبّة الله، الخَوف منه، الرَّجاء فيه. مَن عَبَد بالمَحَبّة وَحدها فهو زَنديق، ومَن عَبَد بالخَوف وَحده فهو حَروري (خارِجي)، ومَن عَبَد بالرَّجاء وَحده فهو مُرجِئ. الجَمع بَين الثَّلاثة هو طَريق السَّلَف.

الأَدلّة

آيةالسجدة: ١٦

﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾

آيةالإسراء: ٥٧

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾

آيةالبقرة: ١٦٥

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾

تَفصيل ومَسائل

مَحَبّة الله

(1) أَصل العِبادة. لا تَصِحّ عِبادة بدون مَحَبّة لمَن تَعبُده. (2) عَلامَتها: اتِّباع النَّبيّ ﷺ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾. مَن ادَّعى مَحَبّة الله وخالَف سُنّة نَبيّه فهو كاذِب. (3) ثَمَراتها: لَذّة الإيمان، اللُّجوء إلى الله في الشَّدائد، حُسن الخاتِمة، رِضى الله.

أَنواع مَحَبّة الله

(1) مَحَبّة العِبادة (لا تَكون إلا لله). (2) مَحَبّة مَع الله (شِرك إن كانَت مُساوية لمَحَبّة الله أَو أَكبَر، كَمَحَبّة الأَوثان أَو الشُّيوخ التَّعَبُّدية). (3) مَحَبّة طَبيعية (للوالِد، الزَّوجة، الوَلَد) — هذه مُباحة بَل مُستَحَبّة بشَرط ألا تُقَدَّم عَلى مَحَبّة الله ورَسوله.

الخَوف من الله

(1) المَعنى: الخَشية من عُقوبة الله المُترَتِّبة عَلى المَعصية. (2) أَنواعه: (أ) خَوف العِبادة — لا يَكون إلا لله. (ب) خَوف طَبيعي (من السَّبُع، النّار) — مُباح. (ج) خَوف سِرّ من غَير الله (تَخاف أن يَضُرَّك في قَلبك دون أَن يَفعَل سَبَباً) — شِرك. (3) ثَمَرَته: تَرك المَعاصي، تَجَنُّب الكَبائر، الإكثار من العَمَل الصّالِح.

الرَّجاء في الله

(1) المَعنى: تَوَقُّع رَحمة الله ومَغفِرَته بَعد الأَخذ بالأَسباب. (2) الفَرق بَين الرَّجاء والأَماني: الرَّجاء عَمَل + تَوَقُّع. الأَماني تَوَقُّع بدون عَمَل (وَهي الباطِلة — قال ﷺ: «الكَيِّس مَن دانَ نَفسه وعَمِل لما بَعد المَوت، والعاجِز مَن أَتبَع نَفسه هَواها وتَمَنّى عَلى الله»). (3) ثَمَرَته: المُداوَمة عَلى الطّاعة، عَدَم اليَأس من رَحمة الله، حُسن الظَّنّ بالله.

التَّوازُن بَين الثَّلاثة

السَّلَف قالوا: «العَبد يَطير بجَناحَي الخَوف والرَّجاء». وقالوا: «اعبُد الله بحُبّه، وبخَوفه، وبرَجائه — مَن عَبَده بأَحَدها وَحده ضَلّ». بَعض المَشايخ قال: في الصِّحّة يَغلِب الخَوف (ليَمنَع المَعصية)، وعند المَوت يَغلِب الرَّجاء (ليُحسِن الظَّنّ بالله). والمُقَدَّم في جَميع الحالات الجَمع بَين الثَّلاثة.

صَرف هذه العِبادات لغَير الله شِرك

مَن خاف من قَبر فُلان أن يَضُرَّه (بدون سَبَب ظاهِر) فقَد أَشرَك. مَن أَحَبّ شَيخاً أَكثَر من الله فقَد أَشرَك. مَن رَجا الشَّفاعة من قَبر صالِح بدُعائه فقَد أَشرَك. هذه عِبادات قَلبية، صَرفها لغَير الله شِرك أَكبَر.

ذو صِلة