الوَلاء والتَّوَكُّل والدُّعاء

الإيمان بَين الزِّيادة والنُّقصان

عَقيدة أَهل السُّنّة في حَقيقة الإيمان

اختَلَفَت الفِرَق في حَقيقة الإيمان، ومَوقِف أَهل السُّنّة وَسَطيّ بَين المُرجِئة (الذين يَقولون: الإيمان قَول وَحده) وبَين الخَوارِج (الذين يَقولون: مَن أَتى كَبيرة كَفَر). أَهل السُّنّة: الإيمان قَول وعَمَل، يَزيد بالطّاعة ويَنقُص بالمَعصية.

الأَدلّة

آيةالأنفال: ٢

﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾

آيةآل عمران: ١٧٣

﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ﴾

حَديثالبخاري ومسلم

الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ — أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ — شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ.

تَفصيل ومَسائل

تَعريف الإيمان عند أَهل السُّنّة

الإيمان: اِعتِقاد بالقَلب، قَول باللِّسان، عَمَل بالجَوارِح. الأَركان الثَّلاثة لا يَنفَكّ بَعضها عن بَعض. مَن آمَن بقَلبه ولم يَنطِق بشَهادة (مَع القُدرة) فلَيس مُؤمِناً. مَن آمَن ونَطَق ولم يَعمَل قَطُّ شَيئاً (وَلَو رُكوع صَلاة واحِدة) فإيمانه نَقص نَقصاً عَظيماً.

زِيادة الإيمان

يَزيد الإيمان بـ: (1) الطّاعات — كل طاعة تَزيد. (2) العِلم بالله وأَسمائه. (3) تَدَبُّر القُرآن. (4) مُجاهَدة النَّفس عَلى الخَير. (5) صُحبة الصّالِحين. (6) الذِّكر والاستِغفار. (7) التَّفَكُّر في خَلق الله. (8) الصَّبر عَلى الابتِلاء. كل عَمَل صالِح يَرفَع رُتبَتَك في الإيمان.

نُقصان الإيمان

يَنقُص بـ: (1) المَعاصي — كل مَعصية تَنقُصه. (2) الجَهل بالدِّين. (3) الغَفلة عَن الذِّكر. (4) صُحبة أَهل الباطِل. (5) قَسوة القَلب. (6) كَثرة المَلاهي والتَّرفيه. (7) تَرك الواجِبات (وَلَو لم يَعتَقِد إنكارها). (8) الرِّياء وضَعف الإخلاص.

هل يُكَفَّر بالمَعصية؟

لا — مَوقِف أَهل السُّنّة: مَن أَتى كَبيرة (سَرِقة، زِنا، خَمر) دون استِحلال: مُؤمِن ناقِص الإيمان، فاسِق، تَحت مَشيئة الله (إن شاء عَذَّبه، وإن شاء عَفا عنه). لا يُخَلَّد في النّار كَما يَزعُم الخَوارِج. ولا يَدخُل الجَنّة بدون مُحاسَبة كَما يَزعُم المُرجِئة. إلا الشِّرك الأَكبَر لا يُغفَر إن مات صاحِبه عَلَيه.

الرَّدّ عَلى المُرجِئة

المُرجِئة قالوا: الإيمان قَول وَحده، فالعَمَل لَيس من الإيمان. هذا باطِل لـ: (1) القُرآن صَريح في أنّ الإيمان يَزيد بالأَعمال. (2) النَّبيّ ﷺ سَمّى إماطة الأَذى شُعبة من الإيمان (عَمَل). (3) لَوكان كَذلك لَدَخَل إبليس الجنّة (هو يُؤمِن بالله). الإرجاء بِدعة قَديمة، لا تَزال آثارها بَين الجُهّال اليَوم.

الرَّدّ عَلى الخَوارِج

الخَوارِج قالوا: مَن أَتى كَبيرة كَفَر وَخُلِّد في النّار. باطِل لـ: (1) الله قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ — أَطلَق اسم الأُخُوّة عَلى القاتِل. (2) قَوله ﷺ: «أُمَّتي أُمّة مَرحومة، عَذابها في الدُّنيا — الفِتَن والزَّلازِل والقَتل». (3) كَثير من الصَّحابة عَفا الله عنهم بَعد كَبائر. الخَوارِج فِرقة ضالّة، يَمرُقون من الدِّين كَما يَمرُق السَّهم من الرَّمية.

أَهل السُّنّة الوَسَط

نَحن لا نُكَفِّر بكُلّ ذَنب (خِلافاً للخَوارِج)، ولا نَعتَبِر العَمَل خارِجاً عن الإيمان (خِلافاً للمُرجِئة). الإيمان قَول وَعَمَل، يَزيد بالطّاعة ويَنقُص بالمَعصية. صاحِب الكَبيرة فاسِق ناقِص الإيمان، تَحت مَشيئة الله. هذا مَنهَج أَهل السُّنّة الوَسَطي.

ذو صِلة