أَحكام عامّة

خُروج المَرأة من البَيت

متى يَجوز ومتى يُكره ومتى يَحرُم؟

الإسلام لا يَمنَع المَرأة من الخُروج، لَكن يَضَع ضَوابِط. الأَصل أنّها قَرّ في بَيتها، والخُروج لحاجة أَو مَصلَحة شَرعية.

الأَدلّة

آيةالأحزاب: ٣٣

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾

تَفصيل ومَسائل

ما يَجوز فيه الخُروج

(1) لطَلَب العِلم. (2) للعِبادة في المَسجِد (مَع تَوَفُّر الستر). (3) لزيارة الوالِدَين والأَرحام. (4) لعِيادة المَرضى. (5) للعَمَل الذي يَناسِبها بضَوابِط. (6) لشِراء حاجَتها وحاجَة أُسرَتها. (7) للسَّفَر مَع مَحرَم. (8) لكلّ ضَرورة وحاجة شَرعية.

شُروط الخُروج

(1) إذن الزَّوج (للمُتَزَوِّجة) أَو الوَلِيّ (للبِكر). (2) الحِجاب الشَّرعي الكامِل. (3) عَدَم التَّعَطُّر. (4) عَدَم الخَلوة بأَجنَبيّ. (5) عَدَم رَفع الصَّوت في الأَسواق والشَّوارِع. (6) السَّفَر بمَحرَم.

خُروج المَرأة للعَمَل — الأَصل القَرار في البَيت

الأَصل قَرار المَرأة في بَيتها: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأَحزاب: ٣٣]. هذا أَمر قُرآنيّ وتَكريم لها لا حَبس. يَجوز خُروجها للعَمَل عند الحاجة بشُروط مُجتَمِعة: (١) حاجة حَقيقية (لَيس مُجَرَّد رَغبة في العَمَل لذاته). (٢) إذن الزَّوج أَو الوَلِيّ. (٣) عَمَل مُباح يَلِيق بطَبيعَتها — تَعليم بَنات، طِبّ نِساء، تَمريض نِساء، تَجارة بَين نِساء. (٤) بدون اختِلاط بالرِّجال — هذا شَرط أَساسيّ، اِنظُر القِسم التالي. (٥) الحِجاب الشَّرعي الكامِل. (٦) عَدَم تَأثير عَلى رَعاية البَيت والأَولاد. الأَعمال المُختَلَطة التي يَخالِط فيها الرِّجالَ النِّساءُ (المَكاتِب، البَنوك المُختَلَطة، المُستَشفَيات بدون فَصل) — لا تَجوز إلا لضَرورة قاهِرة، ولَيسَت طَريقاً مَفتوحاً لكل امرأَة تُريد دَخلاً.

سَفَر المَرأة بدون مَحرَم — حَرام بإجماع

نَهى النَّبيّ ﷺ المَرأة صَراحة عَن السَّفَر بدون مَحرَم في أَحاديث صَحيحة مُتَواتِرة: «لا يَحِلّ لامرأَة تُؤمن بالله واليَوم الآخِر تُسافِر مَسيرة يَوم وَلَيلة إلا ومَعها ذو مَحرَم عَلَيها» (البُخاريّ ومُسلم). هذا حُكم قَطعيّ بإجماع الأَئمّة الأَربَعة. أَمّا قَول بَعض المُعاصِرين بإباحة السَّفَر بدون مَحرَم في وَسائل النَّقل الحَديثة «الآمِنة» — فهو قَول مُخالِف للنَّصّ الصَّريح، لا يَنبَني عَلى دَليل من الكِتاب أَو السُّنّة، بَل عَلى تَخمين بأنّ «العِلّة الأَمن وقَد زال». والصَّواب أنّ النَّصّ مُطلَق، والعِلّة لَيسَت مَحصورة في الخَوف الجَسَدي فقط — بَل تَشمَل خَوف الفِتنة، والاختِلاط بالأَجانِب في الرِّحلة، والوُقوع في خَلوة بسائق أَو عامِل فُندُق.

ما الذي رَخَّصَ فيه النَّبيّ ﷺ من سَفَر المَرأة؟

هُناك حالة واحِدة فقط ثَبَتَت فيها رُخصة من النَّبيّ ﷺ: وهي حَديث عَدِيّ بن حاتِم لمّا قال له النَّبيّ ﷺ: «يا عَدِيّ، فإن طالَت بكَ حَياة لتَرَيَنَّ الظَّعينة (المَرأة في هَودَجها) تَرتَحِل من الحيرة حَتى تَطوف بالكَعبة لا تَخاف إلا الله» (البُخاريّ). فهَذا إخبار عَن حال أَمن سَتَحدُث، لَيس إذناً مُطلَقاً. الأَئمّة المُحَقِّقون (مالِك والشّافِعي ورِواية عَن أَحمد) أَجازوا سَفَر المَرأة للحَجّ الواجِب فقط (لا غَيره) إن وَجَدَت رُفقة من نِساء ثِقات بَين رِجال صالِحين أُمَناء (الصُّحبة الآمِنة)، إذا تَعَذَّر المَحرَم. لَكن هذا في الحَجّ الواجِب فقط، ولَيس في كل سَفَر للسياحة أَو الدِّراسة أَو العَمَل. وأَكثَر السَّلَف ومنهم أَبو حَنيفة وأَحمد اشتَرَطوا المَحرَم حَتى للحَجّ. الاحتِياط الواجِب: لا تُسافِر بدون مَحرَم، ولا تَتَّخِذي قَول بَعض المُعاصِرين شَفيعاً لمُخالَفة النَّصّ الصَّريح.

صَلاة الجَماعة في المَسجِد

جائِز للمَرأة، لَكن صَلاتها في بَيتها أَفضَل. قال ﷺ: «بُيوتهنّ خَير لهنّ» (أَبو داود وحسّنه ابن حجر). إذا خَرَجَت إلى المَسجِد، تَتَجَنَّب الزينة، لا تَتَطَيَّب، وتَلبَس ساتِراً.

رَوابِط ذات صِلة